السيد علي الحسيني الميلاني

43

رسالة في المتعتين ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )

فاضطرّ بعضهم إلى القول بأنّ المتعة أُحلّت ثم حُرّمت ثمّ أُحلّت ثمّ حُرّمت حتّى عنون مسلم في صحيحه : « باب نكاح المتعة وبيان أنّه أُبيح ثمّ نسخ ثم أُبيح ثم نسخ ، واستقرّ تحريمه إلى يوم القيامة » ( 1 ) . لكن الأخبار لم تنته بذلك ، بل جاءت بالتحليل والتحريم حتى سبعة مواطن كما قال القرطبي ( 2 ) . إلاّ أنّ ابن القيّم ينصّ على أنّ النسخ لا يقع في الشريعة مرّتين ، فكيف بالأكثر ؟ ! وهذه عبارته حيث اختار التحريم في عام الفتح : « ولو كان التحريم زمن خيبر لزم النسخ مرّتين ، وهذا لا عهد بمثله في الشريعة ألبتّة ولا يقع مثله فيها » ( 3 ) . ثم تكذيب قولة عمر : « متعتان كانتا على عهد رسول الله ، وأنا أنهى عنهما . . . » لجميعها ، فإنّه في هذا القول الثابت عنه معترف بأنّه هو الذي حرّم ما كان حلالا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . ثم قول الأصحاب - قبل عمر وفي زمانه وبعده - بحلّيّة المتعة ،

--> ( 1 ) صحيح مسلم 3 / 192 . ( 2 ) تفسير القرطبي 5 / 131 . ( 3 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 183 .