الإمام أحمد بن حنبل
420
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
بِالْقَتْلَى ، فَتَدْفِنُوهَا فِي مَصَارِعِهَا حَيْثُ قُتِلَتْ " ، فَرَجَعْنَا بِهِمَا فَدَفَنَّاهُمَا حَيْثُ قُتِلَا فَبَيْنَمَا أَنَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ : يَا جَابِرُ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَثَارَ أَبَاكَ عُمَّالَ « 1 » مُعَاوِيَةَ ، فَبَدَا فَخَرَجَ طَائِفَةٌ مِنْهُ ، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي دَفَنْتُهُ ، لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلَّا مَا لَمْ يَدَعِ الْقَتْلُ - أَوِ الْقَتِيلُ - فَوَارَيْتُهُ قَالَ : وَتَرَكَ عَلَيْهِ « 2 » دَيْنًا مِنَ التَّمْرِ فَاشْتَدَّ عَلَيَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِي التَّقَاضِي ، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ كَذَا ، وَكَذَا ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا مِنَ التَّمْرِ ، وَقدِ اشْتَدَّ عَلَيَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِي التَّقَاضِي ، فَأُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ لَعَلَّهُ أَنْ يُنَظِّرَنِي طَائِفَةً مِنْ تَمْرِهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ ، فَقَالَ : " نَعَمْ ، آتِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَرِيبًا مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ " ، وَجَاءَ مَعَهُ حَوَارِيُّوهُ « 3 » ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ ، فَدَخَلَ وَقَدْ قُلْتُ لِامْرَأَتِي : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَنِي الْيَوْمَ وَسَطَ النَّهَارِ ، فَلَا أَرَيَنَّكِ ، وَلَا تُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي بِشَيْءٍ ، وَلَا تُكَلِّمِيهِ ، فَدَخَلَ فَفَرَشَتْ لَهُ فِرَاشًا ، وَوِسَادَةً ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ، قَالَ : وَقُلْتُ لِمَوْلًى لِيَ : اذْبَحْ هَذِهِ الْعَنَاقَ ، وَهِيَ
--> ( 1 ) في ( م ) : عمل . ( 2 ) في ( م ) : عليَّ . ( 3 ) في ( م ) و ( س ) و ( ق ) : " حواريه " بالإفراد ، والمثبت من نسخة على هامش ( س ) صُحح عليها ، ومن " مجمع الزوائد " 136 / 4 .