الإمام أحمد بن حنبل

31

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

14127 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَرَوْحٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : " نَحَرْنَا بِالْحُدَيْبِيَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَدَنَةَ عَنْ

--> موته ، وهذا القيد مرعي بقرينة ما بعده ، وهذه الجملة تفسير للإمساك ، فاندفع ما يتوهم أنه كيف يأمرهم بالإمساك وقد بعث بالأمر بالإنفاق كما يدل عليه الكتاب والسنة . " فمن أُعمر " على بناء المفعول ، أي : أُعطي شيئاً مدَة عمره . " فهو له " ، أي : لمن أُعمر لا يرجع إلى المالك الأول ، فلا ينبغي له أن يُعطي بظن الرجوع . قال الإمام البغوي في " شرح السنة " 293 / 8 : العمرى جائزة بالاتفاق ، وهي أن يقول الرجل لآخر : أعمرتُك هذه الدار ، أو جعلتها لك عمرَك ، فقبل ، فهي كالهبة إذا اتصل بها القبض ، ملكها المعمَر ، ونفذ تصرفه فيها ، وإذا مات تورث منه سواء قال : هي لعقبك من بعدك أو لورثتك ، أو لم يقل ، وهو قول زيد بن ثابت ، وابن عمر ، وبه قال عروةُ بن الزبير ، وسليمان بن يسار ومجاهد ، وإليه ذهب الثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي . قال حبيب بن أبي ثابت : كنا عند عبد اللَّه بن عمر ، فجاءه أعرابي ، فقال : إني أعطيت بعضَ بني ناقةَ حياته وإنها تناتجت ، فقال : هي له حياتَه وموته ، قال : فإني تصدقت بها عليه ، قال : فذلك أبعد لك منها . وذهب جماعة إلى أنه إذا لم يقلْ : هي لعقبك من بعدك ، فإذا مات يعودُ إلى الأول ، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " أيما رَجل أعمر عمرى له ولعقبه " وهذا قول جابر ، ورُوي عن معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر قال : " إنّما العُمرى التي أجاز رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقول : هي لك ولعقبك ، فأما إذا قال : هي لكَ ما عشتُ ، فإنها ترجع إلى صاحبها . قال معمر : وكان الزهري يُفتي به ، وهذا قول مالك ، ويُحكى عنه أنهُ قال : العمرى تمليكُ المنفعة دون الرقبة ، فهي لهُ مدة عمره ، ولا يورث ، وإن جعلها له ولعقبه ، كانت المنفعة ميراثاً عنه .