الإمام أحمد بن حنبل

19

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

11955 - حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ ،

--> عن أنس ، به . وإسناده ضعيف لجهالة سليمان . وأخرج ابن أبي شيبة 460 / 8 من طريق يحيي بن آدم ، عن أبي عوانة ، عن قتادة ، عن أنس : أن عمر قال : لا تنقُشوا ولا تكتبوا في خواتمكم بالعربية . وإسناده صحيح . وأخرج البخاري 455 / 1 عن خليفة بن خياط ، عن معاذ بن هشام الدستوائي ، سمع أباه عن قتادة ، عن أنس : نهى عمرُ أن يُنقش في الخواتيم بالعربية . وإسناده حسن . قلنا : وهذا هو الصحيح عن أنس أنه من قول عمر ، وليس مرفوعاً إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وأما معنى حديث أنس المرفوع ، فقد جاء تفسيره في الحديث نفسه عن الحسن البصري عند غير المصنف ، فقد قال الحسن : اما قوله : " لا تنقشوا في خواتيمكم عربياً " محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأما قوله " لا تستضيئوا بنار المشرك " يقول : لا تستشيروا المشركين في أموركم ، ثم قال الحسن : تصديق ذلك في كتاب اللَّه عز وجل : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ) [ آل عمران : 118 ] . لكن تعقب الحافظُ ابن كثير في " تفسيره " 89 / 2 تفسير الحسن هذا فقال : فيه نظر ، ومعناه ظاهر : " لا تنقشوا في خواتيمكم عربياً " ، أي بخط عربي ، لئلا يشابه نقش خاتم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإنه كان نقشه محمد رسول اللَّه ، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنه نهى أن ينقش أحد على نقشه . وأما الاستضاءةُ بنار المشركين ، فمعناه ، لا تقاربوهم في المنازل بحيث تكونون معهم في بلادهم ، بل تباعدوا منهم وهاجروهم من بلادهم ، ولهذا روى أبو داود : " لا تتراءى ناراهما " ، وفي الحديث الآخر : " من جامع المشرك أو سكن معه ، فهو مثله " ، فحمْلُ الحديث على ما قاله الحسنُ - رحمه اللَّه - والاستشهادُ عليه بالآية ، فيه نظر ، واللَّه أعلم .