الإمام أحمد بن حنبل
8
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ " قَالَ : " فَحَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ
--> وأخذ منه حل أجرة تعليم القرآن ، وضعف بأنه لا يدل إلا على حل أجرة الطب بالقرآن . واللَّه تعالى أعلم . قلنا : وقد جاء في تعليق المُحققيْن أحمد شاكر وحامدٍ الفقي على " مختصر المنذري " 71 / 5 ما نصه : ليس في الحديث دلالة على أخذ الأجرة لا على قراءة القرآن ، ولا على تعليمه ، فإن أهل الحي ما طلبُوا أبا سعيد ليقرأ لهم قرآنا ولا ليعلمهم ، وإنما طلبوه ليعالج مريضهم ، فطلبوه طبيباً لا قارئاً ولا معلماً وهو لم يجهر بما قرأ ، ولم يُعلمهم ما قرأ ، ولم يكن يعلم أن في ذلك شفاء المريض ، ولكنه أيقن أن اللَّه عاقب أهل الحي على منعهم أبا سعيد ورفقته حقهم من الضيافة ، فسلط على رئيسهم ما لسعهُ من الهوام ليلجئهم إلى أبي سعيد ورفقته ، ويضطرهم إلى أن يرْضخوا لحكمه في ما يطلب من الجُعْل لأنه ورفقته بأشد الحاجة إلى الطعام ، كل هذا فهمه أبو سعيد وصحبه ، وعلى ذلك لم يقع من أبي سعيد ولا غيره من صحبه أنهم فعلوا مرة أخرى ولو أنهم فهموا ذلك على أنه قاعدة مضطردة لفعلوه ، وتتابعوا على فعله ولاشتهر ذلك ، واللَّه أعلم . قلنا : وقد ثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النهى عن أخذ الأجرة على تلاوة القرآن ، وعلى تعليمه ، فقد روى ابن أبي شيبة 400 / 2 ، وأبو عبيد في " فضائل القرآن " ص 205 ، وأحمد 428 / 3 و 444 ، وأبو يعلى ( 1518 ) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " ( 4332 ) ، وفي " شرح معاني الآثار " 18 / 3 عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري ، قال : سمعتُ رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : " اقرؤوا القرآن ، ولا تغْلُوا فيه ، ولا تجْفُوا عنه ، ولا تأكُلُوا به ، ولا تستكثروا به " . وإسناده قوي كما قال الحافظ في " الفتح " 101 / 9 . وروى أحمد 324 / 5 ، والحاكم 356 / 3 عن عبادة بن الصامت ، قال : كان رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشْغلُ ، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دفعه إلى رجل منا يُعلمُهُ القرآن ، فدفع إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلًا ، وكان معي في البيت أعشيه