الإمام أحمد بن حنبل
33
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
دَاوُدَ ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى ، فَخَرَجَتَا فَدَعَاهُمَا سُلَيْمَانُ ، فَقَالَ : هَاتُوا السِّكِّينَ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا . فَقَالَتِ الصُّغْرَى : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، هُوَ ابْنُهَا ، لَا تَشُقَّهُ ، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى " قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : " وَاللَّهِ إِنْ عَلِمْنَا مَا السِّكِّينُ إِلَّا يَوْمَئِذٍ ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ " « 1 » .
--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط مسلم . وأخرجه مسلم ( 1720 ) ( 20 ) من طريق شبابة بن سوار ، عن ورقاء اليشكري ، بهذا الِإسناد . وأخرجه البخاري ( 3427 ) ( 6769 ) ، والنسائي في " المجتبى " 234 / 8 - 235 و 236 ، والبيهقي 268 / 10 من طريق شعيب بن أبي حمزة ، ومسلم ( 1720 ) ( 20 ) من طريق موسى بن عقبة ، كلاهما عن أبي الزناد ، به . وأخرجه بنحوه النسائي في " الكبرى " ( 5957 ) من طريق عمران بن حدير ، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة . وقد وقع في إسناده من المطبوع تحريفان يستدركان من هنا . وسيأتي برقم ( 8480 ) . وفي معنى الحديث نقل الحافظ ابن حجر في " الفتح " 464 / 6 عن القرطبي أنه قال : الذي ينبغي أن يُقال ( يعني في معنى الحديث ) : إن داود عليه السلام قضى به للكبرى لسبب اقتضى به عنده ترجيح قولها ، إذ لا بينة لواحدة منهما ، وكونه لم يعين في الحديث اختصاراً لا يلزم منه عدم وقوعه ، فيحتمل أن يقال : إن الولد الباقي كان في يد الكبرى وعجزت الأخرى عن إقامة البينة ، قال : وهذا تأويل حسن جارٍ على القواعد الشرعية ، وليس في السياق ما يأباه ولا يمنعه ، فإن قيل : كيف ساغ لسليمان نقض حكمه ؟ فالجواب أنه لم يعمد إلى نقض الحكم ، وإنما احتال بحيلةٍ لطيفةٍ أظهرت ما في نفس الأُمَّيْنِ ، وفلك أنهما لما أخبرنا سليمان بالقصة ، فدعا