السيد علي الحسيني الميلاني

9

حكم الأرجل في الوضوء ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )

مقدّمة لقد كان ( حكم الأرجل في الوضوء ) موضع بحث بين فقهاء المسلمين منذ صدر الاسلام . . . فذهبت الشيعة الاثنا عشرية تبعاً لعلي وسائر أئمّة أهل البيت عليهم السّلام إلى وجوب المسح ، حتى كان القول بذلك شعاراً لهم ورمزاً لمذهبهم . واختلف الآخرون . . . بين قائل بالمسح كذلك ، وقائل بالجمع بين المسح والغسل ، وقائل بالتخيير بينهما ، وقائل بالغسل على التعيين . . وقد ظلّ هذا الخلاف قائماً بينهم ، حتى استقرّ مذهب الجمهور من أهل السنّة على القول بالغسل ، وذلك في القرن الرابع ، أي بعد الإمام أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري المتوفّى سنة 310 ، ولعلّ المتتبع يعثر على من يقول بغير الغسل من علمائهم بعد ذلك أيضاً ، وخاصّة في أتباع الطبري ، إذ كان له مذهب مستقل يقلّده كثير من العلماء وسائر الناس . فمثلا : نجد بترجمة الحافظ أبي بكر محمد بن عمر البغدادي