الإمام أحمد بن حنبل

452

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

8089 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوحَنِّسَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظِ ، أَنَّهُ قَالَ : أَشْهَدُ الثَّلَاثَ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ : " مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْبَلْدَةِ بِسُوءٍ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ - أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ

--> بل من قدر اللَّه وبمشيئته . فالاستثناء بقول " إن شاء اللَّه " - إذا قاله - يُحلُّه من قسمه إذا لم يطف بهن ، ويكون للتمني وبمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه والتفويض إليه فيما ليس من صنع العبد ولا يدخل في مقدوره ، فهو داخل في أمر اللَّه للعبد أن يقول ذلك ، في قوله تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . فالحديثان في معنيين ، وإن تقاربا في بعض المعنى . ولفظ الحديث الذي هنا لا يمكن أن يكون اختصاراً من الحديث الآخر في قصة سليمان . بل لو صنع ذلك معمر أو عبد الرزاق لكان صنعُه تزيداً في الرواية ، وجرأة على نسبة حديث لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يقله . وكلاهما أجل عند أهل العلم من أن يفعلا ذلك . ولكن ظن عبد الرزاق أن يكون معمر اختصره ، فأخطأ في هذا الظن . ثم ظن البخاري أن عبد الرزاق هو الذي فعل ، فأخطأ فيما ظن ، رحمهما اللَّه . ثم إن معنى الحديث ثابت عن ابن عمر أيضاً ، مضى في المسند مراراً بألفاظ متقاربة ، أولها ( 4510 ) : " من حلف فاستثنى فهو بالخيار ، إن شاء أن يمضي على يمينه ، وإن شاء أن يرجع غيرحنث " ، و ( 4581 ) : " من حلف على يمين فقال : إن شاء اللَّه ، فقد استثنى " ، وآخرها ( 6414 ) : " من حلف فاستثنى ، فإن شاء مضى ، وإن شاء رجع غير حنث " . وقد حقق الحافظ في " الفتح " 605 / 11 هذا الموضع ، على شيء من التردد منه ، وإن كان في مجموع كلامه يميل إلى إبطال هذا التعليل ، وإلى صحة الحديثين جميعاً .