الإمام أحمد بن حنبل
403
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> أَبي جميلة . وأخرجه إسحاق بن راهويه في " مسنده " ( 115 ) عن معتمر بن سليمان ، عن عوف بن أَبي جميلة ، بهذا الإسناد . وأخرجه الحاكم ، 175 / 4 من طريق روح بن عباده ، عن عوف بن أَبي جميلة ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة . وصححه على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي . وسيأتي من طريق همام بن منبه ، عن أَبي هريرة برقم ( 8170 ) ، ومن طريق أَبي يونس سليم بن جبير ، عن أَبي هريرة برقم ( 8591 ) . قوله : " لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم " ، قال الحافظ في " الفتح " 367 / 6 و 368 : أي : ينتن ، والخَنْز : التغيُّر والنتن ، قيل : أصله أن بني إسرائيل ادَّخروا لحم السَّلْوى وكانوا نُهُوا عن ذلك فعوقبوا بذلك ، حكاه القرطبي وذكره غيره عن قتادة . وقال بعضهم : معناه : لولا أن بني إسرائيل سَنُّوا ادخار اللحم حتى أنتن لما ادُّخِر فلم ينتن . وقوله : " لم تخن أنثى زوجها " فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكل من الشجرة حتى وقع في ذلك ، فمعنى خيانتها : أنها قبلت ما زيَّن لها إبليس حتى زينته لآدم ، ولما كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة ونَزْع العرق ، فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول ، وليس المرادُ بالخيانة هنا ارتكاب الفواحش حاشا وكلا ، ولكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة ، وحسَّنت ذلك لآدم ، عدَّ ذلك خيانة له ، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها ، وقريب من هذا حديث " جَحَدَ آدمُ فجحدت ذريتُه " ، وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهنَّ الكبرى ، وأن ذلك من طبعهن فلا يُفرِط في لوم من وقع منها شيء من غير قصد إليه ، أو على سبيل النُّدور ، وينبغي لهن أن لا يتمكَّنَّ بهذا في الاسترسال في هذا النوع ، بل يضبطن أنفسهن ، ويجاهدن هواهن ، واللَّه المستعان . انتهى كلام الحافظ .