الإمام أحمد بن حنبل
382
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
مِنْ قُرَيْشٍ " قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ " « 1 » .
--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو التياح : اسمه يزيد بن حميد الضبعي ، وأبو زرعة : هو ابن عمرو بن جرير بن عبد اللَّه البجلي . وأخرجه البخاري ( 3604 ) ، ومسلم ( 2917 ) ، والبيهقي في " الدلائل " 464 / 6 من طريق أبي أسامة ، ومسلم ( 2917 ) من طريق أبي داود الطيالسي ، كلاهما عن شعبة ، بهذا الإسناد . وعلقه البخاري بإثر الحديث ( 3604 ) عن محمود بن غيلان ، عن أبي داود الطيالسي . وانظر ما سلف برقم ( 7871 ) . قوله : " يهلك أُمتي " ، قال الحافظ في " الفتح " 10 / 13 : المراد بالأمة هنا : أهل ذلك العصر ومَن قاربهم ، لا جميع الأمة إلى يوم القيامة . وقوله : " هذا الحي من قريش " ، المراد بعض قريش ، وهم الأحداث منهم لا كلهم ، والمراد أنهم يهلكون الناس بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله ، فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط بتوالي الفتن ، وقد وقع الأمر كما أخبر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وأما قوله : " لو أن الناس اعتزلوهم " محذوفُ الجواب ، وتقديره : لكان أولى بهم ، والمراد باعتزالهم أن لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ، ويَفِرُّوا بدينهم من الفتن ، ويحتمل أن يكون " لو " للتمني ، فلا يحتاج إلى تقدير جواب . وأما قول الإِمام أحمد بعد الحديث ، فقد علق عليه الشيخ أحمد شاكر فقال : لعله كان احتياطاً منه رحمه اللَّه ، خشية أن يظن أن اعتزالهم يعني الخروج عليهم ، وفي الخروج فساد كبير ، بما يتبعه من تفريق الكلمة ، وما فيه من شقِّ عصا الطاعة ، ولكن الواقع أن المراد بالاعتزال أن يحتاط الإِنسان لدينه ، فلا يدخل معهم مداخل الفساد ، وَبرْبَأ بدينه من الفتن .