الإمام أحمد بن حنبل

141

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَعْبٌ يُحَدِّثُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الْكُتُبِ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ " « 1 » .

--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . وكعب الذي اجتمع بأبى هريرة هو كعب بن ماتع الحميري اليماني الذي كان يهودياً ، فأسلم بعد وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي اللَّه عنه ، فجالس أصحاب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فكان يحدثهم من أخبار بني إسرائيل من الأوابد والغرائب والعجائب ، مما كان ومما لم يكن ومما حُرِّف وبُدِّل ونُسخ ، وقد أَغنانا اللَّهُ بما هو أصح منه وأنفع وأوضح وأبلغ ، ولذا كان عمر رضي اللَّه عنه يقول له - فيما أخرجه أبو زرعة الدمشقي في " تاريخه " 544 / 1 - : لتتركن الأحاديث أو لألُحقنك بأرض القردة . وأخطأ . من زعم أن البخاري ومسلماً خرّجا له ، فإنهما لم يُسندا من طريقه شيئاً من الحديث ، وإنما جرى ذكره في " الصحيحين " عرضاً ، وليس يؤثر عن أحد من أئمة الجرح والتعديل توثيق لكعب إلا أن بعض الصحابة أثنى عليه بالعلم ، وأخرج البخاري في " صحيحه " في الاعتصام : باب قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء " من طريق حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية يحدث رهطاً من قريش بالمدينة لما حج في خلافته ، وذكر كعب الأحبار ، فقال : إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون من أهل الكتاب ، وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه الكذب . على أنه ليس كل ما نسب إليه في الكتب بثابت عنه ، فإن الكذابين من بعده قد نسبوا إليه أشياء كثيرة لم يقلها . وأما الحديث ، فقد أخرجه ابن منده في " الإِيمان " ( 900 ) من طريق عبد الرزاق ، به . وأخرجه هناد في " الزهد " ( 182 ) ، والآجري في " الشريعة " ص 341 - 342 من طريق موسى بن يسار ، والدارمي ( 2806 ) ، ومسلم ( 198 ) ( 336 ) و ( 337 ) ، وابن