الإمام أحمد بن حنبل
9
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ « 1 »
--> ( 1 ) ترجمة أبي هريرة رضي اللَّه عنه هو الإمام الفقيه المجتهد الحافظ ، صاحب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أبو هريرة الدوسي اليماني ، سيد الحفاظ الأثبات . اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال كثيرة ، أرجحها : عبد الرحمن بن صخر ، وهو مشهور بكنيته حتى غلبت على اسمه ، وسبب كنيته إنه كان يعتني بهرة برية عندما كان يرعى الغنم لأهله ، فكني بها . أسلم أبو هريرة على يدي الطفيل بن عمرو الدوسي ، وقدم معه على رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنة سبع وهو في خيبر ، فكان أول مشهد شهده مع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم شهد المشاهد كلها فيما بعد . صحب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولزمه ما يقرب من أربع سنين حتى توفي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حمل خلالها عنه علما كثيرا طيبا مباركا فيه ، لم يلحق في كثرته ، وحمل أيضا عن أبي بكر وعمر وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وعائشة والفضل بن عباس وبصرة بن أبي بصرة ، وكذا حمل عن كعب الأحبار . وحدث عنه خلق من الصحابة وغيرهم ، فبلغ عدد من روى عنه ثمان مئة أو أكثر . ولما هاجر كان معه مملوك له ، فهرب منه في الطريق ، ثم وجده في المدينة فأعتقه لوجه اللَّه تعالى . ثم جاع أبو هريرة واحتاج ولزم المسجد ، فكان من أصحاب الصفّة . كان أبو هريرة من أحفظ الصحابة - إن لم يكن أحفظهم - ، حتى قيل : كان حفظه الخارق من معجزات النبوة ، فقد روى الشيخان عن أبي هريرة نفسه أنه قال : إنكم تقولون : إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وتقولون : ما