الإمام أحمد بن حنبل
87
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
7168 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ رَآنِي فِي
--> الكلام ، وهو مثل كلمة الإخلاص ، وكلمة الشهادة ، وقوله : " كلمتان " هو الخبر ، و " خفيفتان " وما بعدها صفة ، والمبتدأ " سبحان اللَّه " إلى آخره ، والنكتة في تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ ، وكلما طال الكلام في وصف الخبر حسن تقديمه ، لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقا . وقوله : " خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان " . قال فيه 208 / 11 : قال الطيبي : الخفة مستعارة للسهولة ، شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض المحمولات فلا يشق عليه ، فذكر المشبه وأراد المشبه به ، وأما الثقل فعلى حقيقته ، لأن الأعمال تتجسم عند الميزان ، والخفة والسهولة من الأمور النسبية . وفي الحديث حت على المواظبة على هذا الذكر ، وتحريض على ملازمته ، لأن جميع التكاليف شاقة على النفس ، وهذا سهل ، ومع ذلك يثقل في الميزان كما تثقل الأفعال الشاقة ، فلا ينبغي التفريط فيه . وقوله : " حبيبتان إلى الرحمن " . قال : تثنية حبيبة ، وهي المحبوبة ، والمراد أن قائلها محبوب لله ، ومحبة اللَّه للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم ، وخص الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه على سعة رحمة اللَّه ، حيث يجازى على العمل القليل بالثواب الجزيل ، ولما فيها من التنزيه والتحميد والتعظيم ، وفي الحديث جواز السجع في الدعاء إذا وقع بغير كلفة . وقوله : " وبحمده " ، قال الحافظ في " الفتح " 541 / 13 : قيل : الواو للحال ، والتقدير : أسبح اللَّه متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه ، وقيل : عاطفة ، والتقدير : أسبح اللَّه ، وأتلبس بحمده ، ويحتمل أن يكون الحمد مضافا للفاعل ، والمراد من الحمد لازمه أو ما يوجب الحمد من التوفيق ونحوه ، ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم ، والتقدير : وأثني عليه بحمده ، فيكون " سبحان اللَّه " جملة مستقلة ، و " بحمده " جملة أخرى .