الإمام أحمد بن حنبل
25
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> قوله : " فعلى المرتهن علفها " ، قال السندي : قال الجمهور : يحلبه المالك وعليه النفقة ، والمقصود من الحديث أن الرهن لا يهمل ولا تعطل منافعه ، وقيل : يحلبه المرتهن ، وعليه النفقة ليكون بدلا من الانتفاع بالمرهون ، ولا يكون الانتفاع بمال الغير من غير شيء ، وبه قال أحمد ، وهو ظاهر الحديث ، وكذا الركوب والعلف ، واللَّه تعالى أعلم . ومعنى " لبن الدر " ، أي : لبن ذات الدر ، أي : ذات اللبن . وقال الحافظ ابن حجر في " الفتح " 144 / 5 : فيه حجة لمن قال : يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته ولو لم يأذن له المالك ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وطائفة قالوا : ينتفع المرتهن من الرهن بالركوب والحلب بقدر النفقة ، ولا ينتفع بغيرهما لمفهوم الحديث ، وأما دعوى الإجمال فيه ، فقد دل بمنطوقه على إباحة الانتفاع في مقابلة الإنفاق ، وهذا يختص بالمرتهن ، لأن الحديث وإن كان مجملا ، لكنه يختص بالمرتهن لأن انتفاع الراهن بالمرهون لكونه مالك رقبته لا لكونه منفقا عليه بخلاف المرتهن . وذهب الجمهور إلى أن المرتهن لا ينتفع من المرهون بشيء ، وتأولوا الحديث لكونه ورد على خلاف القياس من وجهين : أحدهما : التجويز لغير المالك أن يركب ويشرب بغير إذنه ، والثاني : تضمينه ذلك بالنفقة لا بالقيمة . قال ابن عبد البر : هذا الحديث عند جمهور الفقهاء يرده أصول مجمع عليها ، وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها ، ويدل على نسخه حديث ابن عمر الماضي في أبواب المظالم : " لا تحلب ماشية امرئ بغير إذنه " . انتهى . وقال الشافعي : يشبه أن يكون المراد من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من درها وظهرها ، فهي محلوبة ، ومركوبة له كما كانت قبل الرهن ، واعترضه الطحاوي بما رواه هشيم عن زكريا في هذا الحديث ، ولفظه : " إذا كانت الدابة مرهونة ، فعلى المرتهن علفها " الحديث ، قال : فتعين أن المراد المرتهن لا الراهن ، ثم أجاب عن الحديث بأنه محمول على أنه كان قبل تحريم الربا . فلما حرم الربا ، حرم أشكاله من بيع اللبن في الصرع ، وقرض كل منفعة تجر ربا ، قال : فارتفع