الإمام أحمد بن حنبل
138
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
3632 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلَاءِ الْأَسْرَى ؟ " قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ ، اسْتَبْقِهِمْ ، وَاسْتَأْنِ بِهِمْ ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : وَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْرَجُوكَ وَكَذَّبُوكَ ، قَرِّبْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ ، قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، انْظُرْ وَادِيًا « 1 » كَثِيرَ الْحَطَبِ ، فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ ، ثُمَّ أَضْرِمْ عَلَيْهِمْ نَارًا
--> وقال الحافظ في " الفتح " 338 / 2 : ويمكن أن يجمع بينهما بوجه آخر ، وهو أن يحمل حديث ابن مسعود على حالة الصلاة في المسجد ، لأن حجرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانت من جهة يساره ، ويحمل حديث أنس على ما سوى ذلك كحال السفر . . . ثم ظهر لي ( أي : للحافظ ) أنه يمكن الجمع بينهما بوجه آخر ، وهو أن من قال : كان أكثر انصرافه عن يساره نظر إلى هيئته في حال الصلاة ، ومن قال : كان أكثر انصرافه عن يمينه نظر إلى هيئته في حالة استقباله القوم بعد سلامه من الصلاة ، فعلى هذا لا يختصّ الانصراف بجهة معينة ، ومن ثَم قال العلماء : يستحب الانصراف إلى جهة حاجته ، لكن قالوا : إذا استوت الجهتان في حقه فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصَرحة بفضل التيامن . ثم نقل الحافظ عن ابن المنير قوله : فيه أن المندوبات قد تنقلب مكروهات إذا رفعت عن رتبتها ، لأن التيامن مستحب في كل شيء - أي : من أمور العبادة - لكن لما خشي ابن مسعود أن يعتقدوا وجوبه أشار إلى كراهته . واللَّه أعلم . قلنا : سيرد من حديث ابن عمرو برقم ( 6627 ) أنه كان ينصرف عن يمينه وعن يساره . ( 1 ) في ( س ) و ( ظ 14 ) و ( ظ 1 ) : وادي . قال السندي : هكذا في النسخ