الإمام أحمد بن حنبل
81
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> فذلك الذي قال فيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلامُ إلا شدة " . يريد : من المعاقدة على الخير ونصرة الحق ، وبذلك يجتمع الحديثان ، وهذا هو الحلف الذي يقتضيه الإسلام ، والممنوع منه ما خالف حكم الإسلام . وقال الخطابي : قوله : " لا حلف في الإسلام " يريد على ما كانوا في الجاهلية ، كانوا يتواضعون فيما بينهم بآرائهم ، قال البغوي في " شرح السنة " 203 / 10 : كان ذلك في الجاهلية بمعنى الأخوة ، يبنون عليها أشياء جاء الشرع بإبطالها ، والأخوة في الإسلام ثابتة على حكم الشرع ، وقد روي عن أنس قال : حالف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين قريش والأنصار في داري . قال سفيان بن عيية : معنى " حالف " : آخى ، وإلا فلا حلف في الإسلام كما جاء في الحديث . قال البغوي : يعني على ما كان من حكم الجاهلية . قلنا : حديث أنس أخرجه البخاري ( 2294 ) من طريق عاصم الأحول ، قال : قلت لأنس بن مالك : أبلغك أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " لا حلف في الإسلام " ؟ فقال : قد حالف رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين قريش والأنصار في داري . وأخرجه مسلم ( 2529 ) ، وأبو داود ( 2926 ) ، وزاد الأخير : مرتين أو ثلاثاً . قال الطبري فيما نقله عنه الحافظ في " الفتح " 473 / 4 : ما استدل به أنس على إثبات الحِلْفِ ، لا ينافي حديثَ جبير بن مطعم ( يعني : لا حلف في الإسلام ) في نفيه ، فإن الإخاء المذكور كان في أول الهجرة ، وكانوا يتوارثون به ، ثم نسخ من ذلك الميراثُ ، وبقي ما لم يُبْطِله القرآنُ ، وهو التعاون على إلحق والمنصر ، والأخذ على يد الظالم ، كما قال ابن عباس : إلا النصر والنصيحة والرِّفادة ، ويوصي له ، وقد ذهب الميراث . قلنا : حديث ابن عباس هذا أخرجه البخاري في " صحيحه " ( 4580 ) من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما : ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ ) قال : ورثة ، ( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ) ، قال : كان المهاجرون لما قدموا على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة وَرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه ، للأخوة التي آخى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينهم ، فلما نزلت : ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ ) نسخت ، ثم قال : ( وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ) ، إلا النصر والرِّفادة والنصيحة ، وقد ذهب الميراثُ ، ويوصي له .