الإمام أحمد بن حنبل
80
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
2201 - حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ الْعَطَّارِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ،
--> عندنا : أن نكاح المحرم فاسد لصحة حديث عثمان ( يعني : " المحرم لا ينكِح ولا يُنكح " . الذي سلف برقم : 401 ) ، وأما قصة ميمونة ، فتعارضت الأخبارُ فيها ، ثم ساق من طريق أيوب قال : أُنبئتُ أن الاختلاف في زواج ميمونة إنما وقع لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان بَعَثَ إلى العباس ليُنكِحها إياه ، فأنكحه ، فقال بعضُهم : أَنكحها قبل أن يحرم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقال بعضُهم : بعدما أَحرم ، وقد ثبت أن عمر وعلياً وغيرهما من الصحابة فَرقوا بين محرم نَكحَ وبين امرأته ، ولا يكون هذا إلا عن ثبت . وقال ابن عبد البر في " التمهيد " 152 / 3 : والرواية أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج ميمونة وهو حلال متواترة عن ميمونة بعينها ، وعن أبي رافع مولى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعن سليمان بن يسار مولاها ، وعن يزيد بن الأصم ، وهو ابن أختها ، وهو قولُ سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن شهاب وجمهور علماء المدينة : أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يَنْكِحْ ميمونةَ إلا وهو حلال قبل أن يحرمَ . وما أعلمُ أحداً من الصحابة روى أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَ ميمونة وهو محرم ، إلا عبدَ اللَّه بن عباس ( وقد رَد ابنُ حجر قولَ ابن عبد البر هذا في " الفتح " 166 / 9 بأنه روي أيضاً عن عائشة وأبي هريرة ، وذكر أن حديث عائشة أُعِل بالإرسال ، وحديث أبي هريرة ضعيف الإسناد ) ورواية من ذكرنا معارضة لروايته ، والقلب إلى رواية الجماعة أَمْيَل ، لأن الواحد أقربُ إلى الغلط ، وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يُجْعَلَ متعارضاً مع رواية مَنْ ذَكَرْنا ، فإذا كان كذلك سقط الاحتجاجُ بجميعها ، ووجب طلبُ الدليل على هذه المسألة من غيرها ، فوجدنا عثمانَ بنَ عفان رضي اللَّه عنه قد روى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نَهى عن نكاح المحرِم ، وقال : " لا يَنكِحُ المحرمُ ولا يُنكِح " . فوجب المصيرُ إلى هذه الرواية التي لا معارض لها ، لأنه يستحيلُ أن يَنْهى عن شيء ويَفْعَلَه ، مع عمل الخلفاء الراشدين لها ، وهم : عمر وعثمان وعلي رضي اللَّه عنهم ، وهو قول ابن عمر ، وأكثر أهل المدينة . وانظر " فتح الباري " 165 / 9 - 166 .