الإمام أحمد بن حنبل

446

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

2713 - حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوَّلُ مَنْ جَحَدَ آدَمُ - قَالَهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ - إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَهُ مَسَحَ ظَهْرَهُ ، فَأَخْرَجَ ذُرِّيَّتَهُ ، فَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ فَرَأَى فِيهِمْ رَجُلًا يَزْهَرُ ، قَالَ : أَيْ رَبِّ ، مَنْ هَذَا ؟ قَالَ :

--> تحديث ابنِ عباس بذلك فقط ، وكذا أقول في حميد بن عبد الرحمن ، فكأن ابنَ أبي مُليكة حمله عن كل منهما ، وحدث به ابنَ جريج عن كل منهما ، فحدث به ابن جريج تارةً عن هذا ، وتارة عن هذا . وأخرج البخاري ( 4567 ) ، ومسلم ( 2777 ) عن أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن رسول اللَّه ، ثم اعتذروا إليه ، وأحبوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا . قال الحافظ ابنُ كثير في " تفسيره " 158 / 2 : ولا منافاةَ بين ما ذكره ابنُ عباس ، وما قاله هؤلاء ، لأن الآيةَ عامة في جميع ما ذكر . قوله : " بما أوتي " ، قال السندي : بضم الهمزة وكسر الفوقانية ، أي : أعطي ، هكذا في نسخ " المسند " ، وكذا في " صحيح البخاري " ، وظاهره أن قراءة مروان " لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بما أوتُوا " كما قرأه سعيد بن جبير وغيره ، والقراءة المشهورة ( بِما أَتَوْا ) أي : فعلوا ، لكن لفظ مسلم " فرح بما أتى " ، وهو موافق للقراءة المشهورة ، وهكذا جاء الاختلاف في لفظ ابن عباس ، والظاهر أن الاختلاف جاء من الرواة ، والصحيح ما هو موافق للقراءة المشهورة . تنبيه : قال الحافظ ابن حجر 235 / 8 : الشيء الذي سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنه اليهودَ لم أره مفسراً ، وقد قيل : إنه سألهم عن صفته عندهم بأمر واضح ، فأخبروه عنه بأمر مجمل ، وروى عبد الرزاق ( في تفسيره 141 / 1 ) من طريق سعيد بن جبير قوله : ( لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ ) قال : محمد ، وقي قوله : ( يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ) ، قال : بكتمانهم محمداً ، وفي قوله : ( أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا ) ، قال : قولهم : نحن على دين إبراهيم .