الإمام أحمد بن حنبل

383

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : كَمْ يَكْفِينِي مِنَ الوُضُوءِ ؟ قَالَ : مُدٌّ . قَالَ : كَمْ يَكْفِينِي لِلغُسْلِ ؟ قَالَ : صَاعٌ ، قَالَ : فَقَالَ الرَّجُلُ : لَا يَكْفِينِي . قَالَ : لَا أُمَّ لَكَ " قَدْ كَفَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ، رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " « 1 » .

--> ( 1 ) صحيح لغيره ، داود بن مِهران : هو الدباغ ، روى عنه جمع ، وقال أبو حاتم ويعقوب بن شيبة : ثقة صدوق ، ووثقه العجلي ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، ومَنْ فوقه ثقات من رجال الشيخين إلا أن ابنَ جريج مدلس ، وقد عنعن . داود العطار : هو داود بن عبد الرحمن العطار أبو سليمان المكي . وأخرجه البزار ( 255 - كشف الأستار ) عن عمر بن الخطاب السجستاني ، والطبراني ( 11258 ) عن محمد بن العباس المؤدب ، كلاهما عن داود بن مهران ، بهذا الإسناد . ولفظ حديث محمد بن العباس : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يتوضأ بالمد ، ويغتسل بالصاع . وأخرجه الطبراني ( 11646 ) من طريق أبي كريب ، عن أحمد بن حماد بن خوار ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، قال : سأل رجل ابنَ عباس . . . فذكر مثله . وأحمد بن حماد بن خوار هذا لم نتبينه . وله شاهد من حديث جابر بن عبد اللَّه عند البخاري ( 252 ) . وآخر من حديث سَفينة مولى أم سلمة صاحب رسولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند مسلم ( 326 ) . وثالث من حديث عائشة عند البخاري ( 251 ) ، وآخر عند أبي داود ( 92 ) وغيره . ورابع من حديث أنس عند البخاري ( 201 ) ، ومسلم ( 325 ) . قوله : " مِن الوضوء " ، قال السندي : بفتح الواو ، بمعنى الماء ، أو ضمها على أن " مِن " تعليلية وهو الأوفق بما بعده ، أو بمعنى " في " . وقوله : " لا أم لك " ، قال : دعاء عليه بموت أمه ظاهراً ، والمقصود الزجر . قال الحافظ في " الفتح " 366 / 1 : وفي الحديث بيان ما كان عليه السلفُ من الاحتجاج بأفعال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والانقياد إلى ذلك ، وفيه جواز الرد بعنف على من يُماري بغير علم إذا قصد الراد إيضاحَ الحق وتحذيرَ السامعين من مثل ذلك ، وفيه كراهية التنطُع والإسراف في الماء .