الإمام أحمد بن حنبل
380
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا ، لَجَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ ، لِيَغْفِرَ لَهُمْ " « 1 » .
--> قال السندي : المراد بالكفارة التوبة ، فقد روى ابن ماجة ( 4252 ) بإسناد صحيح ، كما ذكره صاحب " زوائده " : " الندم توبة " ، والمراد : الندامة على المعصية لكونها معصية ، وإلا فإذا نَدِمَ عليها من جهة أخرى ، كما إذا نَدِمَ على شرب الخمر من جهة صرف المال عليه ، فليس من التوبة في شيء ، ومعنى كونها توبةً أنها معظمُها ومستلزم لبقية أجزائها عادةً ، فإن النادم ينقلعُ عن الذنب في الحال عادةً ، ويَعْزِمُ على عدم العَوْدِ إليه في الاستقبال ، وبهذا القدر تتم التوبةُ إلا في الفرائضِ التي يجب قضاؤُها ، فتحتاج التوبة فيها إلى القضاءِ ، وإلا في حقوق العباد ، فتحتاجُ فيها إلى الاستحلال أو الرد ، والندمُ يُعين على ذلك . ( 1 ) صحيح لغيره ، وهو بالإسناد السابق نفسه . وأخرجه الطبراني ( 12794 ) من طريق أحمد بن عبد الملك الحراني ، بهذا الإسناد . وأخرجه البزار ( 3250 - كشف الأستار ) عن أبي محذورة الوراق ، عن يحيى بن عمرو النكري ، به . وقال فيه : " ثم يستغفرون فيغفر لهم " . وأخرجه بقسميه ابن عدي في " الكامل " 2662 / 7 من طريق بشر بن الوليد ، عن يحيى بن عمرو النكري ، به . وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد 305 / 2 و 309 ، ومسلم ( 2749 ) . وآخر من حديث أبي أيوب الأنصاري عند أحمد 414 / 5 ، ومسلم ( 2748 ) . وثالث عن أبي سعيد الخدري عند البزار ( 3251 ) . قوله : " لجاء اللَّه " ، قال السندي : أي : لذهب بكم ، ولجاء بغيركم ، كما في حديث أبي هريرة عند مسلم . وقوله : " ليغفر لهم " ، قال : أي : باستغفارهم كما في حديث أبي هُريرة ، فالمقصود الحث على الاستغفار بعدَ وقوع الذنوب ، وأنه لا ينبغي أن يقطع الرجاءَ بالذنوب ، لا الترغيب في الذنوب ، وفيه أنه تعالى كما يُحب العبادةَ بوجوه أخر ، يُحِب أن يُعبَدَ