الإمام أحمد بن حنبل

34

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا بِكْرًا ، وَمَا طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ قَطُّ ، فَاجْتَرَأَ رَجُلٌ مِنَّا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ شِدَّةِ غَيْرَتِهِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهَا حَقٌّ ، وَأَنَّهَا مِنَ اللَّهِ وَلَكِنِّي قَدْ تَعَجَّبْتُ أَنِّي لَوْ وَجَدْتُ لَكَاعًا قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أَهِيجَهُ وَلَا أُحَرِّكَهُ ، حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، فَوَاللَّهِ لَا آتِي بِهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ، قَالَ : فَمَا لَبِثُوا إِلَّا يَسِيرًا ، حَتَّى جَاءَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ ، فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عِشَاءً ، فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلًا ، فَرَأَى بِعَيْنَيْهِ ، وَسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ ، فَلَمْ يَهِجْهُ ، حَتَّى أَصْبَحَ ، فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي جِئْتُ أَهْلِي عِشَاءً ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهَا رَجُلًا ، فَرَأَيْتُ بِعَيْنَيَّ ، وَسَمِعْتُ بِأُذُنَيَّ ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جَاءَ بِهِ ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ، وَاجْتَمَعَتِ الْأَنْصَارُ ، فَقَالُوا : قَدِ ابْتُلِينَا بِمَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، الْآنَ يَضْرِبُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ ، وَيُبْطِلُ شَهَادَتَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ هِلَالٌ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِي مِنْهَا مَخْرَجًا ، فَقَالَ هِلَالٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ أَرَى مَا اشْتَدَّ عَلَيْكَ مِمَّا جِئْتُ بِهِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي لَصَادِقٌ ، فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَ بِضَرْبِهِ إِذْ نَزَلَ « 1 » عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ عَرَفُوا ذَلِكَ فِي تَرَبُّدِ جِلْدِهِ يَعْنِي ، فَأَمْسَكُوا عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الوَحْيِ ، فَنَزَلَتْ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ [ النور : 6 ]

--> ( 1 ) في ( م ) : إذا أنزل اللَّه .