الإمام أحمد بن حنبل

235

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَى بَعْضِ بَنَاتِهِ وَهِيَ فِي السَّوْقِ ، فَأَخَذَهَا وَوَضَعَهَا فِي حِجْرِهِ حَتَّى قُبِضَتْ ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، فَبَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ ، فَقِيلَ لَهَا : أَتَبْكِينَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : أَلا أَبْكِي وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْكِي ؟ قَالَ : " إِنِّي لَمْ أَبْكِ ، وَهَذِهِ رَحْمَةٌ ، إِنَّ الْمُؤْمِنَ تَخْرُجُ نَفْسُهُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَهُوَ يَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ " « 1 » .

--> ( 1 ) حديث حسن ، عطاء بن السائب روى له أصحاب السنن ، وهو صدوق لكنه اختلط ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة ، فمن رجال البخاري ، وسيأتي الحديث برقم ( 2475 ) من طريق سفيان الثوري عن عطاء بن السائب ، به ، وسفيان الثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط . معاوية بن عمرو : هو ابن المهلب بن عمرو الأزدي ، وأبو إسحاق : هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري . وأخرجه ابن أبي شيبة 394 / 3 ، وعبد بن حميد ( 593 ) من طريق سعيد بن زيد أخي حماد بن زيد ، والبزار ( 808 - كشف الأستار ) من طريق جرير بنِ عبد الحميد ، والنسائي 12 / 4 من طريق أبي الأحوص ، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب ، بهذا الإسناد . ولفظ المرفوع منه عند البزار : " إني لست أبكي ، ولكنها رحمة ، نظرتُ إليها على هذه الحال ونفسها تنزع " . وسيأتي الحديث برقم ( 2475 ) و ( 2704 ) . ويشهد لقوله : " هذه رحمة " ما عند البخاري ( 1284 ) ، ومسلم ( 923 ) من حديث أسامة بن زيد ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : في قصة ابن ابنته حين أتي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به وهو في الموت فبكى ، ثم قال : " هذه رحمة جعلها اللَّه في قلوب عباده ، وإنما يرحمُ اللَّه مِن عباده الرحماءَ " . وسيأتي في " المسند " 204 / 5 . ويشهد لقوله : " إن المؤمن تخرج نفسه . . . " حديث أبي هريرة عند أحمد 361 / 2 عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " قال اللَّه عز وجل : إن المؤمنَ عندي بمنزلة كل خيرٍ ، يَحمَدُني وأنا أنْرِعُ نفسه من بين جنبيه " وإسناده جيد . قوله : " في السوْق " ، قال ابن الأثير في " النهاية " 424 / 2 : أي : في النزْعِ ، كأن روحه تُساق لِتخرج من بدنه ، ويقال له : السياق ، أيضاً ، وأصله سِوَاق ، فقُلِبت الواو ياءً