الإمام أحمد بن حنبل
158
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
2314 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَسَمِعْتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ
--> يعلى ( 2345 ) . وأخرجه الترمذي ( 1268 ) ، وأبو يعلى ( 2356 ) ، والطحاوي 7 / 4 ، والطبراني ( 11774 ) من طرق عن أبي الأحوص ، به ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم ، كرهوا بيع المحفلة ، وهي المصراة لا يحْلُبُها صاحبها أياماً أو نحو ذلك ليجتمع اللبن في ضرعها ، فيغتر بها المشتري ، وهذا ضرب من الخديعة والغرر . وقوله : " لا تستقبلوا " لفظ الترمذي والطبراني " لا تستقبلوا السوق " أي : لا تتلقوا الركبان الذين يجلبون الأمتعةَ والطعامَ إلى الأسواق ، قال ابنُ قدامة في " المغني " 312 / 6 - 313 ط هجر : فان تُلُقوا ، واشْتُريَ منهم ، فهم بالخيار إذا دخلوا السوق ، وعرفوا أنهم قد غُبنُوا ، إن أحبوا أن يفسخوا البيعَ فسخوا ، رويَ أنهم كانوا يتلقون الأجلابَ ، فيشترون منَهم الأمتعة قبل أن تهبِطَ الأسواقَ ، فربما غبنوهم غبناً بيناً ، فيضرونهم ، وربما أضروا بأهلِ البلد ، لأن الركبانَ إذا وصلوا ، باعوا أمتعتهم ، والذين يتلقونهم لا يبيعونها سريعاً ، ويتربصون بها السعرَ ، فهو في معنى بيع الحاضر للبادي ، فنهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك ، وروى طاووس عن أبيه ، عن ابن عباس قال : قال رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تلقوا الركبان ، ولا يبع حاضر لباد " . وعن أبي هريرة مثله ، متفق عليهما ، وكرهه أكثر أهل العلم ، منهم عمر بن عبد العزيز ، ومالك ، والليث ، والأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق . وقال الحنفية كما في " الدر المختار " 102 / 5 : يكره التلقي في حالتين ، أما إذا انتفيا فلا يكره : أن يضر بأهل البلد ، وأن يلتبس السعر على الواردين لعدم علمهم به ، فيكره للضرر والغرر . وقوله : " لا ينفَق بعضكم على بعض " قال في " النهاية " : أي : لا يقصد أن ينفق سلعته على جهة النجش ( وهو أن يزيد في السلعة من لا يريدُ شراءَها ) فإنه بزيادته فيها يرغب السامعَ ، فيكون قولُه سبباً لابتياعها ومنفقاً لها . وقال السندي : " ولا يُنَفق " من نفق بالتشديد : إذا روَّج ، وجاء : أنفق ، والأول أشهر ، أي : لا تروجوا المبيع على المشتري بإظهار أنكم تشترونه .