السيد علي الحسيني الميلاني
18
مسألة فدك ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه والعبّاس بن عبد المطّلب يتنازعان فيها ، فكان علي يقول : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جعلها في حياته لفاطمة وكان العباس يأبى ذلك ويقول : هي ملك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا وارثه ، فكانا يتخاصمان إلى عمر رضي اللّه عنه فيأبى أنْ يحكم بينهما ويقول : أنتما أعرف بشأنكما ، أمّا أنا فقد سلّمتها إليكما . . . فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إلى عامله بالمدينة يأمره بردّ فدك إلى ولد فاطمة . . . » ( 1 ) . وكذلك في ( مراصد الاطّلاع ) فقال : « فدك ، بالتحريك ، وآخره كاف : قرية بالحجاز ، بينها وبين المدينة يومان ، قيل : ثلاثة ، أفاءها اللّه تعالى على رسوله عليه السلام صلحاً ، فيها عينٌ فوّارة . . . » ( 2 ) . أقول : لقد جاء في كلام ياقوت عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في فدك : « إنّ النّبي جعلها في حياته لفاطمة » وعن العبّاس : « هي ملك لرسول اللّه وأنا وارثه » وهذا إشارة إلى حديث أخرجه مسلم في صحيحه وسنذكره فيما بعد ، والمقصود هنا الاحتجاج بدلالته على قول علي والعباس بكون فدك ملكاً شخصيّاً لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإلاّ لم يكن للعباس أن يدّعي استحقاقه له من باب الإرث ، كما جاء في
--> ( 1 ) معجم البلدان 4 / 270 - 271 رقم 9053 . ( 2 ) مراصد الاطّلاع على الأمكنة والبقاع 3 / 1020 .