الإمام أحمد بن حنبل
72
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> شعبة : كان رفاعاً ، وقال أحمد : كان يتشيع ، وقال ابن معين : شيعي مفرط ، وقال الدارقطني : ثقة إلا أنه كان غالياً في التشيع ، قلنا : وقد رد أهل العلم من مرويات الثقة ما كان موافقاً لبدعته ، وقد انتقد الدارقطني في " التتبع " ص 427 مسلماً لإخراجه هذا الحديث فقال : وأخرج مسلم حديث عدي بن ثابت : " والذي فلق الحبة . . . " ولم يخرجه البخاري . قلنا : وقد اتفق الشيخان البخاري ( 3783 ) ، ومسلم ( 75 ) على إخراج حديث : " الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن ، ولا يبغضهم إلا منافق ، فمن أحبهم أحبه اللَّه ، ومن أبغضهم أبغضه اللَّهُ " . من طريق شعبة ، عن عدي بن ثابت ، عن البراء بن عازب رفعه . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في " منهاج السنة " 40 / 4 : السادس أن في الصحيح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : " آية الإيمان حب الأنصار ، وآية النفاق بغض الأنصار " . وقال : " لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر " . فكان معرفة المنافقين في لحنهم ببغض الأنصار أولى ، فإن هذه الأحاديث أصح مما يُروى عن عليّ أنه قال : لعهد النبي الأمي إلي : أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق ، فإن هذا من أفراد مسلم ، وهو من رواية عدي بن ثابت عن زر بن حبيس عن علي ، والبخاري أعرض عن هذا الحديث بخلافِ أحاديث الأنصار ، فإنها مما اتفق عليه أهل الصحيح كلهم البخاري وغيره ، وأهلُ العلم يعلمون يقيناً أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاله ، وحديث علي قد شك فيه بعضهم . وقال الإمام الذهبي في " السير " 169 / 17 : وقد جمعت طرقَ حديث الطير في جزء ، وطرق حديث : " من كنت مولاه فعلى مولاه " . وهو أصح ، وأصح منهما ما أخرجه مسلم عن علي قال : إنه لعهد النبي الأمي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلي : " إنه لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق " . وهذا أشكلُ الثلاثة ، فقد أحبه قوم لا خلاق لهم ، وأبغضه بجهل قوم من النواصب ، فالله أعلم . قلنا : وقد رد بعضهم هذا الإشكال ، فقال : المراد : لا يحبك الحب الشرعي المعتدّ به عند اللَّه تعالى ، أما الحب المتضمن لتلك البلايا والمصائب ، فلا عبرة به ، بل هو وَبَال على صاحبه كما أحبتِ النصارى المسيح .