الإمام أحمد بن حنبل

53

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مُحَارِبٌ ، وَالْحَرْبُ خَدْعَةٌ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ ، سُفَهَاءُ الْأَحْلامِ ، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " « 1 » . 617 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ ،

--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . خيثمة : هو ابنُ عبد الرحمن بن أبي سَبْرَة الجعفي الكوفي ، وسويد بنُ غفلة مخضرم من كبارِ التابعين قَدِمَ المدينة يومَ دُفِنَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكان مسلماً في حياته ثم نزل الكوفة ، ومات سنة ثمانين ، وله مئة وثلاثون سنة . وأخرجه مسلم ( 1066 ) ، والبزار ( 568 ) ، وأبو يعلى ( 261 ) ، والبيهقي في " السنن " 170 / 8 ، وفي " دلائل النبوة " 430 / 6 من طريق أبي معاوية ، بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري ( 6930 ) ، ومسلم ( 1066 ) ، والطبري في " تهذيب الآثار " ص 220 ، وأبو القاسم البغوي في " الجعديات " ( 2689 ) ، والطبراني في " الصغير " ( 1049 ) ، والبغوي في " شرح السنة " ( 2554 ) من طرق عن الأعمش ، به . وأخرجه الطيالسي ( 168 ) ، والبزار ( 566 ) ، والطبري في " تهذيب الآثار " ص 219 من طرق عن سويد بن غفلة ، به . وسيأتي برقم ( 912 ) و ( 1086 ) . قوله : " خدعة " ، قال السندي : قال الدَّمِيري : فيه لغات أفصحها الفتح والسكون ، ويجوز الضم مع السكون ، أو مع الفتح ، واتفَقَ العلماءُ على جواز خداع الكفار في الحرب كيف أمكن ، إلا بنَقْض عهد أو أمان ، فلا يَحِل . وظاهره : أنه لا فَرْقَ بين الوجوه المذكورة ، إلا أن كلام غيره يقتضي الفرق ، فبفتح الخاء للمرة ، أي : إن الحرب ينقضي أمرُها بخَدْعة واحدة ، فإنها قد تقوم مقام تمام الحرب ، وبالضم مع السكون : اسم من الخداع ، وبالضم مع الفتح معناه : أنها تعتاد الخداع وتكثره ، كاللعَبَة والضُّحَكَةْ لمن يُكثِر اللعب والضحك ، أي : إن الحرب تخدع الرجال وتمنيهم ولا تفي لهم ، واللَّه تعالى أعلم .