الإمام أحمد بن حنبل
27
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
588 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ يَعْنِي ابْنَ الْبَرِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ « 1 » ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ،
--> بيته بعد ثالثه شيئاً " . فلما كان العام المقبل قالوا : يا رسول اللَّه نفعل كما فعلنا عام أول ؟ فقال : " لا . إن ذاك عام كان الناس فيه بجهد فأردت أن يفشو فيهم " . أخرجه البخاري ( 5569 ) ، ومسلم ( 1974 ) . وحديث ثوبان قال : ذبح رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضحيته ثم قال : " يا ثوبان أصلح لحم هذه " فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة . أخرجه مسلم ( 1975 ) . وحكى النووي في " شرح مسلم " 129 / 13 عن علي عليه السلام وابن عمر أنهما قالا : يحرم الإمساك للحوم الأضاحي بعد ثلاث ، وأن حكم التحريم باق . وحكاه الحازمي في " الاعتبار " ص 154 عن علي عليه السلام أيضاً والزبير وعبد اللَّه بن واقد بن عبد اللَّه بن عمر ، ولعلهم لم يعلموا بالناسخ ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، وقد أجمع على جواز الأكل والادخار بعد الثلاث من بعد عصر المخالفين في ذلك ، ولا أعلم أحداً بعدهم ذهب إلى ما ذهبوا إليه . وقال الإمام الشافعي فيما نقله عنه الحازمي : والرخصة بعدها ( أي بعد الثلاث ) في الإمساك والأكل والصدقة من لحوم الضحايا إنما هي لواحد من معنيين لاختلاف الحالتين ، فإذا دفت الدافة ثبت النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخاً في كل حال ، فيمسك الإنسان من ضحيته ما شاء ويتصدق بما شاء . وقال القرطبي المحدث : حديثُ سلمة وعائشة نص على أن المنع كان لِعلة ، فلما ارتفعت ، ارتفع لارتفاع موجبه ، فَتَعَيَّنَ الأخذُ به ، ويعود الحكمُ بعود العِلة ، فلو قَدِمَ على أهل بلدٍ ناس محتاجون في زمان الأضحى ، ولم يكن عند أهلِ ذلك البلدِ سَعَة يسدون بها فاقتهم إلا الضحايا تعين عليهم أن لا يدخروها فوق ثلاث . قال الحافظ : التقييد بالثلاث واقعة حالٍ وإلا فلو لم تستد الخلة إلا بتفرقة الجميع لزم على هذا التقرير عدمُ الإمساك ولو ليلة واحدة . ( 1 ) وقع في الأصول التي بأيدينا : " محمد بن عبيد اللَّه بن علي بن أبي رافع " ، ولعل