الإمام أحمد بن حنبل

93

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

وقد اتَّهمه ابنُ أبي الفوارس ، فقال : لم يكن بذاك ، له في بعض " المسند " أصولٌ فيها نَظَر ، ذُكر أنه كتبها بعد الغَرق « 1 » . وكانت القطيعةُ - حيث يسكن - قد غَرِقت ، فغرق فيها بعضُ كتبه ، فَغَمَزَه الناس لاستحداث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعُه « 2 » ، وقد دافع ابنُ الجوزي عن هذه التهمة بقوله : ومثلُ هذا لا يُطعَنُ به عليه ، لأنه يجوزُ أن تكونَ تلك الكتبُ التي غَرِقَت قد قُرِئَتْ عليه ، وعُورِض بها أصلُه ، وقد روى عنه الأئمةُ كالدارقطني ، وابن شاهين ، والبرقاني وأبي نعيم والحاكم « 3 » . وقال الخطيب البغدادي : لم يمتنع أحدٌ من الرواية عنه ، ولا تَرَك الاحتجاجَ به « 4 » . وقال الحاكم : ثقة مأمون « 5 » . توفِّي أبو بكر سنة ( 368 ه ) وله خمس وتسعون سنة « 6 » . وأما الراوي عن القَطيعي : فهو أبو علي الحسنُ بن علي ابن المُذْهِب ، البغداديُّ الواعظ . وُلِدَ سنة ( 355 ه ) . قال الخطيب البغدادي : كَتَبْنا عنه ، وكان يروي عن ابنِ مالك القَطيعي " مسنَد " أحمد ابن حنبل بأسْرِه ، وكان سماعُه صحيحاً إلا في أجزاء منه ، فإنَّه أَلْحَقَ اسمَه فيها « 7 » . وقد دافع ابن الجوزي عن هذه التهمة أيضاً بقوله : هذا لا يوجب القدحَ ، لأنه إذا تيقَّنَ سماعه لِلكتاب جاز أن يكْتُبَ سماعَه بخطه « 8 » .

--> ( 1 ) السير : 16 / 212 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 4 / 73 . ( 3 ) المنتظم : 7 / 93 . ( 4 ) تاريخ بغداد : 4 / 73 . ( 5 ) ميزان الاعتدال : 1 / 88 . ( 6 ) السير : 16 / 213 . ( 7 ) تاريخ بغداد : 7 / 390 . ( 8 ) المنتظم : 8 / 155 .