الإمام أحمد بن حنبل

85

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

أحمد ، وما يفوتُ " المسندَ " من الكتب الستة إلا قليلٌ ، أو قال : وما في الكتب هو في " المسند " يعني إلا قليل ، وأصلُه في " المسند " ، فأنا أحفظها بهذا الوجه « 1 » . وإن كان لا يفوتُ " المسند " من الكتب الستة إلا القليل ، فإن مَنْ وَقَع له هذا " المسند " لم تَعُدْ به حاجةٌ إلى غيره ، واستغنى به عما سواه ، وهذا ما حصل لأبي بكر القطيعي ، إذ قال - فيما رواه المديني « 2 » - : حضرتُ مجلس يوسف القاضي « 3 » سنة خمس وثمانين ومئتين ، أَسْمَعُ منه كتاب " الوقوف " ، فقال لي : مَنْ عنده " مسند " أحمد ابن حنبل و " الفضائل " أَيْش يعمَلُ هاهنا ؟ ويكفي لِتعليل هذه العناية الكبرى التي لقيها هذا " المسند " أن نَذْكُرَ ما قاله فيه ابنُ الجزري « 4 » حين وصفه فقال : هو كتابٌ لم يُرْوَ على وجه الأرض كتابٌ في الحديث أعلى منه .

--> ( 1 ) قلنا : وممن يغلب على ظننا أنه كان يحفظ " المسند " ، وكانت أحاديثُه على أطراف ألسنتهم شيخُ الإسلام ابن تيمية أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الدمشقي المتوفى سنة ( 728 ه ) ، والإمام المحدث شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن أبي بكر الزرعي الدمشقي الشهير بابن قيم الجوزية المتوفى سنة ( 751 ه ) ، والحافظ أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي المتوفى سنة ( 774 ه ) ، والإمام الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين الدمشقي الشهير بابن رجب المتوفى سنة ( 795 ه ) . ( 2 ) في " خصائص المسند " ص 24 . ( 3 ) هو الإمام الحافظ الفقيه يوسف بن يعقوب أبو محمد البغدادي القاضي ، المتوفى سنة 297 ، مترجم في " السير " 14 / 85 . ( 4 ) في " المصعد الأحمد " ص 29 ، 30 .