الإمام أحمد بن حنبل
83
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
وما ذاكَ إلا لأن هذا " المسند " قد حَوَى معظم الحديث النبوي الشريف ، المصدر الثاني من مصادر شريعة الإِسلام ، فقد جمعه مؤلِّفُه رضي اللَّه عنه وانتقاه ليكون مثابةً للناس وإماماً ، وصرَّح بذلك ، فقال : عملت هذا الكتاب إماماً ، إذا اختلف الناسُ في سنة رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُجع إليه « 1 » . وهكذا كان ، فقد رُزِقَ هذا " المسند " من الشُّهرة والقَبول ما لم ينله كتابٌ آخر من المسانيد . وقد تجلَّت عنايةُ العلماء به في الوجوه التالية : أ - حرصهم على سماعه وقراءته : فقد كان لدى أئمة علم الحديث رَغْبَةٌ شديدةُ في تحصيل قراءته ، والظَّفَر بسماعه ، حتى إذا ظَفِر أحدُهم بسماع جزء منه لم يستطِعْ أن يُخفيَ فرحته بتحصيله ، فها هو الحافظُ المتقن أبو موسى المديني يقول « 2 » : إن مما أنعم اللَّه علينا أن رَزَقَنا سماعَ كتاب " المسند " للإِمام الكبير إمام الدِّين أبي عبد اللَّه أحمد . ويُصوِّر الحافظ أبو موسى ما كان يَجِدُه المحدث في نفسه من غِبْطَةٍ وفخرٍ إذا وقع له جزء من أجزاء هذا " المسند " فيقول « 2 » : ولَعَمْري إن مَن كانَ مِن قَبْلِنا مِن الحفاظ يتبجَّحون بجزء واحد يَقَعُ لهم من حديث هذا الإمام الكبير . ويستشهد أبو موسى المديني لِقوله هذا بذكر ما قاله أبو محمد المُزَني - وهو بشهادة المديني من الحفاظ الكبار المكثرين - لرجلٍ قَدِم عليه من بغداد كان إقام بها على كتابة الحديث إذ سأله أبو محمد المزنيُّ وذلك في سنة ستٍّ وخمسين وثلاث مئة عن فائدته ببغداد ، وعن باقي إسناد العراق ،
--> ( 1 ) " خصائص المسند " للمديني ص 22 ( طبعة أحمد شاكر في مقدمة الجزء الأول من المسند ) . ( 2 ) في " خصائص المسند " ص 20 .