الإمام أحمد بن حنبل
78
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
وأخيراً لا بدَّ من التنبيه هنا على أن تحسينَ الحديث الضعيف ضعفاً خفيفاً بتعدُّد طرقه ، أو وجود شواهد له ، مذهبٌ دَرَجَ عليه حفاظ الحديث ونقاده من الأئمة المتقدمين ، أمثال الإمام أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ، ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهم ، وارتضاه المتأخرون من أهل العلم ، وأخذوا به ، ومَشَوْا عليه إلى يومنا هذا ، وفيما دوَّنَه الحفاظ : المنذريُّ والعراقي وابن كثير والذهبي وابن حجر والزَّيْلعي وغيرهم في تواليفهم أمثلة كثيرة ئَفُوقُ الحصرَ شاهدة بصحة ما نقول . ولما كان هذا الأمرُ قد خَفِيَ على بعض من ينتحلُ صناعةَ الحديث في عصرِنا هذا ، أو استراب في صحته وأحقيته ، وَجَب أن نَبسُط القولَ فيما أُثِر عن الأئمة المتقدمين من إطلاق لفظ الحسن على كثير من الأحاديث التي خَفَّتْ فيها شروط الصحة ، لإزالة هذه الشُّبهة من أذهانهم . قال الحافظ ابن حجر في نُكَتِه على ابن الصَّلاح « 1 » : وأما عليُّ بن المديني فقد أكثر من وَصْف الأحاديث بالصحة والحسن في " مسنده " « 2 » . وفي " علله " ، وظاهرُ عبارته أنه قَصَدَ المعنى الاصطلاحي ، وكأنَّه الإِمامُ السابق لهذا الاصطلاح ، وعنه أخذ البخاريُّ ويعقوبُ بن شيبة وغيرُ واحد ، وعن البخاري أخذ الترمذيُّ . فمن ذلك ما ذكره الترمذي في " العلل الكبير " « 3 » . أنه سأل البخاري عن أحاديث التوقيت في المسح على الخفين ، فقال : حديث صفوان بن عسَّال
--> ( 1 ) 1 / 426 . ( 2 ) وقد نقل الحافظ ابن كثير في " مسند عمر " قول علي بن المديني في جملة أحاديث : حديث حسن ، أو إسناد حسن ، أو صالح الإسناد ، أو إسناد جيد . انظرها في " مسند عمر " 1 / 111 و 132 و 277 و 288 و 307 و 333 و 357 و 512 و 526 و 544 و 605 . ( 3 ) 1 / 175 .