الإمام أحمد بن حنبل

28

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

أواسط السبعينات ، فأنشأت في أكثر من بلدٍ عربيٍّ مكاتبَ لتحقيق المخطوطات العربية ، المتضمنة لعلوم القرآن ، والفقه ، والحديث ، والأدب ، والتاريخ ، والتراجم ، والعربية وغيرها ، فصَدَرتْ عنها كتب علمية مُحقَّقة لم يكن أغلبُها قد طُبِعَ من قبلُ . ولما كانت المؤسسة قد أَوْلَتْ كتبَ الحديث النبوي الشريف عنايَتها الخاصة ، فقد اعتَزَمَتْ بعون اللَّه وتوفيقه على أن تتولى إصدار الموسوعة الحديثية الكُبْرى ، التي نواتُها " مسند الإمام أحمد " والصحيحان والسنن الأربعة ، وغيرها من كتب السنة المسنَدة مما دَوَّنه المحدِّثون الثقات خلالَ القرون الخمسة الهجرية الأولى ، ما طُبِعَ منها وما لم يُطبَعْ ، متبعة في ذلك أمثلَ مناهج التحقيق الذي يعتمدُ على الأصول الخطية المتقنة الموثَّقة ، وضَبْط النص وتوزيعه ، وسلامته من التصحيف والتحريف ، ووَضْع الفهارس الميسِّرة للإفادة منها بأقرب طريق . فإذا تَحقَّقَ للمؤسسة ما تَصْبُو إليه إن شاء اللَّه تعالى على ضَوْء هذا المنهج - وهي أقدرُ من غيرها على ذلك بما تملكُه من الكفاءاتِ العلمية ، والمهارات الفنية ، والخِبْرة الطويلة ، مما يَجْعَلُها قادرةً على تحقيق هذا المشروع وإنجازه بدِقَّةٍ بالغة ، وعناية فائقة ، وقد شَهِدَ لها كثيرٌ من أهل العلم والخبرة بأصالة ما تقومُ بنَشْرِه من كتب التراث المتنوعة ، وبجَوْدة ما فيها من تحقيقات وتخريجات وتعليقات - فستكون السنة النبوية في مَأْمَنٍ من عَبَث العابثين ، وتحريف الغالين ، وانتحال المُبْطِلين ، وسيوفِّرُ وقتاً كبيراً لغير المتخصصين بعلم الحديث من أهل العلم كان يُنْفَقُ في البحث عن الحديث في المصادر المختلفة ، ويتيحُ لهم الانصرافَ كلياً إلى استنباط المعاني ، وتقييد الفوائد من الأحاديث الصحيحة التي هي المصدر الثاني للتشريع