الإمام مالك
432
موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )
عَلَى مَا قَدْ صَامَتْ . وَلَيْسَ لِأَحَدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، أَنْ يُفْطِرَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ ، مَرَضٍ ، أَوْ حَيْضَةٍ . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ فَيُفْطِرَ . قَالَ مَالِكٌ : وَهذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذلِكَ [ ق : 48 ب ] . مَا يَفْعَلُ الْمَرِيضُ فِي صِيَامِهِ قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ : الْأَمْرُ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا أَصَابَهُ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الصِّيَامُ مَعَهُ ، وَيُتْعِبُهُ ، وَيَبْلُغُ مِنْهُ ذلِكَ ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ . وَكَذلِكَ الْمَرِيضُ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فِي الصَّلَاةِ ، وَبَلَغَ « 1 » مِنْهُ بِعُذْرِ « 2 » ذلِكَ مِنَ الْعَبْدِ ، وَمِنْ ذلِكَ مَا لَا تَبْلُغُ صِفَتُهُ . فَإِذَا بَلَغَ ذلِكَ مِنْهُ ، صَلَّى وهُوَ جَالِسٌ . وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ . وَقَدْ أَرْخَصَ « 3 » لِلْمُسَافِرِ ، فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ . وهُوَ أَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ مِنَ الْمَرِيضِ . قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ البقرة 2 : 184 - 185 ] فَأَرْخَصَ اللَّهُ لِلْمُسَافِرِ ، فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ . وهُوَ أَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ مِنَ الْمَرِيضِ .
--> الصيام : 41 ( 1 ) رسم في الأصل على « بلغ » علامة « ح » ، وبهامشه في : « ع : ويبلغ وما اللَّه أعلم » ، وعليها علامة التصحيح . ( 2 ) رسم في الأصل على « بعذر » علامة ع . وبهامشه في ح « بقدر » وفي ق وش « وبلغ منه واللَّه أعلم » ، ورسم في ق على « بعذر ذلك من العبد » علامة ع . ( 3 ) كتب في الأصل بين السطرين بقلم آخر ، اسم الجلالة ، يعني : وقد أرخص اللَّه للمسافر .