الإمام مالك
5
موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد )
التمهيد بسم اللَّه الرحمن الرحيم إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده اللَّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اختاره لوحيه ، وانتخبه لرسالته ، وفضله على جميع خلقه ، رفع ذكره مع ذكره في الأولى ، وجعله الشافع والمشفع في الآخرة ، أفضل خلقه نفساً ، وخيرهم نسباً وداراً ، فصلى اللَّه على نبينا كلما ذكره الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون ، وصلى اللَّه عليه في الأولين والآخرين أفضل وأكثر وأزكى ما صلى على أحد من خلقه وزكانا وإياكم بالصلاة عليه أفضل ما زكى أحداً من أمته بصلاته عليه ، والسلام عليه ورحمة اللَّه وبركاته « 1 » . أما بعد ! فكل إنسان عندما تتقوى مداركه ، وتنضج أفكاره ، ويستعمل عقله - وهو من أكبر نعم اللَّه سبحانه وتعالى على عباده - يواجه مسألة وجوده وصلته بالكون . الإنسان البدائي الذي كان يعيش في الكهوف ، والإنسان المتحضر الذي يقطن ناطحات السحاب كلاهما يواجهان المشكلة نفسها ، وعليهما أن يجيبا على السؤال ذاته . من أنا ؟ ومن أين جئت ؟ وإلى أين المصير ؟ يرى الإنسان . كل إنسان سواء أكان عالماً أم جاهلًا ، غنياً أم فقيراً ، أنه وجد على الأرض بدون أن يكون له أدنى رأي في وجوده هنا أو عدمه .
--> ( 1 ) الخطبة مأخوذة من كلام ناصر السنة الإمام الشافعي رحمه اللّه في الرسالة .