السيد مرتضى الرضوي
17
البرهان على عدم تحريف القرآن
تمهيد وصف حالة المسلمين اليوم من الواضح الغنيّ عن البيان ، ما وصلت إليه حالة المسلمين ، ولا سيّما في هذه القرون الأخيرة ، من الضعف والسقوط والذلّة ، وتحكّم الأجانب بهم ، واستعبادهم ، واستملاك أراضيهم وديارهم ، وجعلهم خولا وعبيدا ، يستعملونهم كاستعمال البهائم في مصالحهم ، ويستغلّونهم بوضع الأغلال في أعناقهم ، إلى ما فوق ذلك من الهوان ، والخسران ، ممّا لا يحيط به وصف واصف ، ولا يستطيع تصويره ريشة مصوّر ، كل ذلك جليّ وواضح . . وإنّ السبب الوحيد هو : تفرّق المسلمين ، وتباغضهم ، وتعاديهم ، وسعي كل طائفة منهم لتكفير الأخرى فإذا اعتقدوا كفرهم لا محالة يسعون في هلاكهم وإبادتهم ، ما هو إلّا الجهل المطبق ، والعصبيّة العمياء . فالجهل يمدّهم ، ويطغيهم ، ومكائد الأجنبي المستعبد تشدّهم ، وتغريهم ، وقد أفاضت أقلام الأعلام والخطباء وطفحت الصحف ، والمؤلفات في هذا الموضوع حتى أو شك أن يكون في الأحاديث التي صار يمجّها الطبع وينبو عنها السمع لأن الطبع موكل بمعاداة المعادات ، وكراهة المكررات « 1 » .
--> ( 1 ) أصل الشيعة وأصولها ص 22 ط القاهرة عام 1377 ه .