السيد محمد الصدر

98

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وينبغي بحسب الحكمة الإلهية أن يخص الأول للبعض والثاني للكل . لأنه قال : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . وبهذا نجيب على السؤال الآتي : سؤال : ما الحاجة إلى تبّ الثانية ؟ جوابه : لأمرين : الأمر الأول : تغيير نسق الآيات فإنه وإن كان حرف الباء موجودا في نهايات الآيات . إلّا أن حذفها - أعني تبّ الثانية - يؤدي إلى تكرار لفظ اللّهب مرتين ، وهو على خلاف الحكمة والبلاغة . وهذا هو الفرق بين ( القافية ) و ( النسق ) . ففي القافية قد يستعمل نفس اللفظ بمعنيين . بخلافه في النسق . فقد ذكرت ( تبّ ) الثانية لمنع ذلك ، وهو ما حصل فعلا . الأمر الثاني : إنه من عطف الكل على الجزء أي تبت يداه ، بل تب كله . لعدم الملازمة بين تباب اليد وتباب الكل . فإن المقصود بتباب اليد هو أعمالها الفاسدة . فيكون المعنى : تب عمل أبي لهب . ولا ملازمة بين عمله وذاته ، كما قلنا ، فإن العمل قد يغفر ، وتناله الرحمة والشفاعة . وعندئذ لا يكون التباب لذاته . إلّا أنه إذا تب كله تعينت عليه النار . باعتباره غير مستحق للتوبة . أو نقول : إن عمله يستحق عقابا أقل من ذاته . لأن أصل ذاته ليست فقط لأذية النبي صلّى اللّه عليه وآله بل لعبادة الأصنام وشرب الخمر ، وغير ذلك . فتكون تبّ الثانية لمجموع أعماله . فتتعين الإشارة إليها والتصريح بها . سؤال : في قوله تعالى : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ . ما الفرق بين ماله وما كسب . فإن الذي يكسبه هو المال . فلما ذا التكرار ؟ جوابه : أولا : ليس هناك محذور من التكرار ، ولا مانع من عطف التفسير ، على معنى : ماله الذي كسب .