السيد محمد الصدر

73

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فتكون هذه الاستعاذة بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع . ولكن مع ذلك نقول : إن القرآن أنزل لكي تستفيد منه كل الطبقات . سؤال : ما هو الفرق في الاستعاذة في المعوذتين ؟ جوابه : الاستعاذة في سورة الناس من الشيطان فقط . بينما الاستعاذة هنا من سائر ما خلق اللّه . فموضوع سورة الفلق أعم من موضوع سورة الناس . سؤال : ما هو شر ما خلق ؟ جوابه : له عدة تفسيرات تختلف باختلاف المعاني السابقة : الأول : الشر الذي خلقه اللّه تعالى ، بناء على اختيار الرأي الذي يقول : بأن الشر موجود . الثاني : النقص الذي خلق . بناء على أن الشر هو النقص والعدم . سواء كان هذا النقص اختياريا وهو الذنب . أو غير اختياري وهو الشامل لسائر الخلق العاقل وغيره . الثالث : الفعل الاختياري ، ولعله الأقرب إلى المعنى العرفي . فإن الفعل الاختياري منسوب إلى فاعله ، كما حقق في محله ، فتكون الإضافة في قوله تعالى : مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ ، إضافة منشئية . وما خلق أعم من كل فاعل مختار ، على هذا الوجه . فهو يشمل كلا من الجن والملائكة وغيرهم . وأما اللّه سبحانه وتعالى ، فلا يختار لنا إلّا الخير ، سواء قلنا بأن الشر موجود أو غير موجود . أما إذا نفينا وجوده فواضح . وأما إذا أثبتناه فلأن الرحمة سابقة ، فالقدر الإلهي لكل فرد إنما هو في صالحه محضا . كما قال الفلاسفة : ليس في الإمكان خير مما كان . وهو يشمل الكل والبعض من الأفراد ، وإن لم ندرك ذلك . وهذا لا يعني أن نقول : إن التخطيط لمصلحته الدنيوية . وإنما هو