السيد محمد الصدر

469

منة المنان في الدفاع عن القرآن

جوابه : إن الضميرين في قوله : لا تطعه . . . أحدهما : فاعل وهو مستتر يعود إلى المصلي الذي نهاه المشرك عن الصلاة . والثاني : مفعول به وهو الضمير الظاهر المتصل . يعود إلى « الذي » ينهى عبدا إذا صلّى . هذا بالنسبة إلى الموضوع في الآية ، وأما محمولاته ، فهي على مراحل : المرحلة الأولى : إننا يمكن أن نفهم معنى الجزئي من السياق كله . وهذا واضح . على معنى كون المصلي واحدا بعينه والناهي كذلك . إلّا أن المهم أننا نستطيع أن نعمم الصلاة إلى كل طاعة ، والمصلي إلى كل مطيع ، والناهي إلى كل عاصي ، وإن كان الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله . إلّا أن القرآن نازل للمسلمين جميعا بل للبشر جميعا ، كما ذكرنا ذلك كثيرا . المرحلة الثانية : إن السياق قد تحول من الغائب في قوله : عبدا إذا صلّى . إلى المخاطب في قوله : كَلَّا لا تُطِعْهُ . وفيه إشعار واضح بأن المراد في الآيتين سياق واحد . وهو يناسب ما قلناه في المرحلة الأولى من أن المنهي يمكن أن يكون جزئيا أو كليا . المرحلة الثالثة : أنه يتحصل من المرحلة الثانية أن الضمير في قوله : لا تُطِعْهُ راجع إلى ما هو بعيد جدا في السياق . فقد يقال : بعدم إمكان ذلك . وجوابه : إن هذا الاستبعاد إنما يكون صحيحا إذا لم تقم قرينة على هذا الإرجاع . وأما مع قيامها عليه والدلالة عنه . فلا مانع منه ، حتى بعد ألف سطر ! ! . والدلالة هنا موجودة ، وهي وحدة السياق ، فإنه كله يدل على الخصام ما بين المصلي وبين الذي ينهاه عن الصلاة . فالأمر في السورة مستمر الحديث عنه . فلا بأس بإرجاع الضمير إليه . إن قلت : إن الزبانية لا يدعون ، وإنما يلقي الفرد المشرك إليهم . بينما قوله : فليدع ناديه ، يختلف أمرهم عن الملائكة . قلت : جوابه من أكثر من وجه :