السيد محمد الصدر

456

منة المنان في الدفاع عن القرآن

خاطِئَةٍ ، بمنزلة بيان التسبيب للعقوبة . أو تعليل للسفع . وقوله : كاذبة : نعت لناصية . وقوله خاطئة : نعت ثان لناصية أو نعت لكاذب . فإن قلت : بالنسبة إلى تعليل العقوبة ، أليس السبب مبينا في السياق السابق ، فلا حاجة إلى بيان سبب جديد فلما ذا قال : كاذبة خاطئة ؟ جوابه : من عدة وجوه : أولا : التأكيد لما سبق . ثانيا : بيان أن ما فعله من أمور هي كذب وخطأ . ثالثا : إن أفعاله إنما تنشأ من النفس الأمارة بالسوء ، فناصيته كاذبة وخاطئة . يعني كله كاذب وخاطئ . حينما تحثّه نفسه على نهي المصلي عن الصلاة . قال في الميزان « 1 » : وفي توصيف الناصية بالكذب والخطأ ، وهما وصفا صاحب الناصية ، مجاز . أقول : لا بد من الإشارة إلى أمرين : الأمر الأول : فيما يخص لفظ التوصيف . فقد استعملها الكثير من علماء الأصول ، وخاصة من غير العرب ، بالرغم من عدم ورودها في اللغة العربية ، وإنما ورد لفظ : وصف . . . بدلها من وصف يصف وصفا . وتوصيف رباعية ( أو مزيدة ) لا يوجد لها فعل خاص بها . ولكن الحق معهم ، إلى حد ما ، لأجل التدقيق في التعبير . وذلك : لأن الوصف كاسم مصدر يراد به نفس الصفة الخارجية كاللون . والتوصيف ، كمصدر ، يراد به أحد أمرين : الأول : جعل الصفة على الموصوف ثبوتا ، كما لو صبغ الثوب باللون الأحمر .

--> ( 1 ) ج 20 ، ص 326 .