السيد محمد الصدر

454

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سؤال : عن معنى السفع وعن معنى النّاصية ؟ قال الراغب « 1 » : السفع الأخذ بسفعة الفرس أي سواد ناصيته . قال تعالى : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ . وباعتبار السواد قيل للأثافي سفع . وبه سفعة غضب اعتبارا بما يعلو من اللون الدخاني وجه من اشتد به الغضب . وقيل للصقر : أسفع ، لما به من لمع السواد . وامرأة سفعاء اللون ( أي سمراء أو شديدة السمرة ) . وقال أيضا « 2 » : النّاصية قصاص الشعر ، ونصوت فلانا وانتصيته وناصيته أخذت بناصيته وقوله تعالى : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها . أي متمكن منها . قال تعالى : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ . ناصِيَةٍ . وحديث عائشة : ما لكم تنصون ميتكم . أي تحدون ناصيته . وفلان ناصية قومه كقولهم : رأسهم وعينهم . وانتصى السفر : طال . أقول : فلا يراد به في الآية الكريمة قصاص الشعر بالذات أو الشعر بالضبط . بل المراد به - مجازا - إما الجبهة ، وإما الوجه كله ، وإما الرأس كله ، وإما الإنسان كله . والسفع هو إيجاد السواد - كما عرفنا - فيكون معنى : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ في عدة أطروحات : أولا : سواد الشعر النازل على ناصيته أو من ناصيته . وهذا غير محتمل . لسياق الغضب والعقوبة ، وهذا ليس منها . ثانيا : التهديد بالبلاء الدنيوي من فقر أو مرض أو أية شدة ، فيضعف الجسد ويسود لونه . وهذا يلازم لسواد الوجه عادة . ثالثا : أن يسود وجهه من الضرب الشديد . أما في الدنيا أو القبر أو في عالم آخر . فهو سفع .

--> ( 1 ) المفردات مادة : « سفع » . ( 2 ) المصدر مادة : « نصا » .