السيد محمد الصدر
45
منة المنان في الدفاع عن القرآن
هذا مضافا إلى تشاكل المادة اللفظية والبلاغية بين الرحمن والرحيم . وبهذا يتضح الجواب على هذا السؤال : لما ذا ذكرت هذه الأسماء بهذا الترتيب ؟ فإنه سبحانه بدأ بالاسم الدال على الذات المقدسة ، ثم بأوسع الأسماء الحسنى الذي يشابه العلم في السعة والأهمية . ثم بالاسم الأضيق منهما وهو الرحيم ، وأما أن يقدم الصفة على الذات ، أو أن يقدم الاسم الضيّق على الواسع فهذا واضح الرداءة . سؤال : لما ذا تكررت مادة الرحمة في السورة مرتين ؟ جوابه : قال في الميزان « 1 » الرحمن : فعلان ، صيغة مبالغة تدل على الكثرة ، والرحيم فعيل ، صفة مشبهة تدل على الثبات والبقاء . ولذلك ناسب الرحمن أن يدل على الرحمة الكثيرة المفاضة على المؤمن والكافر ، وهو الرحمة العامة . . . ولذلك أيضا ناسب الرحيم أن يدل على النعمة الدائمة والرحمة الثابتة الباقية التي تفاض على المؤمن . أقول : ينتج من ذلك عدة أمور ، أهمها : أولا : إن رحمة اللّه تعالى تتصف بكلا الوصفين ، فهي واسعة ومنتشرة من ناحية ، وثابتة ومستقرة وغير قابلة للتزلزل من ناحية أخرى . ثانيا : إننا يمكن أن نلحظ هذين الاسمين مستقلين ، فهو تعالى ( رحمن ) وهو أيضا ( رحيم ) . كما هو المتبادر العرفي في سائر الأسماء الحسنى كالغفار والشكور ونحوها . ويمكننا أيضا ، أن نركب بينهما ، فيكون ( الرحمن الرحيم ) اسما واحدا ، فنفس الرحمة واسعة وهي ثابتة . فكأنهما صفتان لشيء واحد وهي مادة الرحمة . ومعه تكون النتيجة هي تصورنا للرحمة الواسعة والثابتة . وذلك على أحد شكلين :
--> ( 1 ) الميزان ج 1 ، ص 18 .