السيد محمد الصدر
446
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كما يحتمل أن نستغني عن المقدمة الثانية ، وهي أنها نزلت دفعة واحدة ، بأن نقول : إن قوله : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى . . . إلى آخر السورة نزل متأخرا . إلّا أن هذا لا يتم لأن هذه الآية وما بعدها نحو جواب عن الآيات التي سبقتها . فتوجد دلالة على أن السورة مترابطة في المعنى والسياق . وآخرها مربوط بأولها . فلا يمكن أن تنزل الآية المذكورة ، بعد سنتين ، وتكون مع ذلك مترابطة ، وجوابا عما قبلها . فهي إذن نازلة دفعة واحدة ، فلا يمكن أن تكون نازلة في أول الوحي . إن قلت : يمكن أن نؤول الناهي من كونه أحد مشركي العرب كأبي جهل أو أبي لهب ، إلى أمر آخر كالشيطان أو النفس الأمارة بالسوء . قلت : إننا نتحدث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو معصوم عن تأثير الشيطان والنفس الأمارة بالسوء . إن قلت : إنكم قلتم بأن « عبدا » ، غير متعين بالنبي صلّى اللّه عليه وآله بل يراد منه مطلق الناس ، فيناسب أن تكون السورة نازلة في أول البعثة . لأن المقصود غير النبي صلّى اللّه عليه وآله الّذي لم ينهه أحد عن الصلاة . قلت : كما أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم ينه عن الصلاة ، كذلك لم ينه أحد غيره ، فإنه لم ير أحد قد صلّى لكي ينهون . فإن قلت : نفهم من الصلاة مطلق الطاعة ، وهي موجودة على طول البشرية ، والنهي عن الطاعة موجود من قبل البشر أو من قبل الشيطان أو من النفس الأمارة ، لأننا الآن نفهم منها معنى كليا لا شخصيا . فلا بأس أن تكون نازلة عند أول الوحي . قلت : قالوا : إن الطاعة لم تكن موجودة في ذلك الحين ، لأن الأوامر والنواهي إنما تكون في فروع الدين ، والدين في ذلك الحين كان على النصرانية والحنيفية ، وكلاهما في أصول الدين ، لا في فروعه . فإن قلت : إن الحنيفية فيها فروع من فروع الدين ، فقد ورد أن الحنيفيين