السيد محمد الصدر
438
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وهنا لا بد من الإشارة إلى ما التفت إليه السيد الطباطبائي « 1 » : من أن فاعل « رآه » ومفعوله واحد ، وهو الإنسان . وحسب فهمي أن الإنسان قد يجرد نفسه رائيا ومرئيا في عين الوقت . أي هو الرائي وهو المرئي . ومثاله : أن الفرد قد يرى نفسه في المنام بكامل جسمه ، كأنه يرى إنسانا آخر ، ومع ذلك فهو هو لا غيره . وهنا قال العكبري « 2 » : أن رآه . هو مفعول له أي يطغى لذلك . أقول : هذا ناشئ من أمرين : أولهما : فهم التعليل ، أي لأجل أنه يرى نفسه مستغنيا ، أو بسبب ذلك . ثانيهما : وهو وجه نحوي : قالوا : إن المصدرية تسبك دائما هي مع ما بعدها بمصدر . والمصدر ( بصفته مفردا غير مركب ) يحتاج إلى محل الإعراب . وهو هنا مفعول لأجله . وأما إذا كان جملة ، فالجمل لا يتعين أن يكون لها محل من الإعراب دائما . وقول النحويين : إن لك أن تسبك هي مع ما بعدها بمصدر . فيه مناقشة ، لأن إن المخففة من الثقيلة لا تسبك مع ما بعدها بمصدر . فالجملة فيها موضوع ومحمول ، أي أنه معنى تصديقي ، بينما المفرد معنى تصوري ذو نسبة ناقصة . فإن النسبة التامة تزول إذا جيء بدلها بمفرد أو مركب وصفي . وسوف يتغير المعنى بطبيعة الحال . وقد قالوا في علم الأدب : إن المتكلم أراد أن يعطي صورة متحركة . وهذا إنما يتوفر إذا كان جملة تامة . وأما إذا كان مفردا فلن يكون متحركا بل جامدا . فنكون قد أهملنا جزءا معتدّا به من الأدب القرآني الذي أراده المتكلم . ولا حاجة إلى هذا الإهمال . سؤال : لما ذا فتحت همزة أن ، مع أن المناسب كسرها ؟
--> ( 1 ) الميزان : ج 20 ، ص 325 . ( 2 ) ج 2 ، ص 156 .