السيد محمد الصدر

424

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الكريم « 1 » : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً . البداية الثالثة : العلق ، قال تعالى « 2 » : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . وهو الدم . فهذه ثلاث بدايات للإنسان ، فالأولى بانتسابه إلى الأرض ، والثانية بانتسابه إلى أبيه ، والثالثة بانتسابه إلى أمه وأول تكوينه . وبلحاظ كل نسبة يصدق أنها بداية . ويمكن أن يلحظ المتكلم أي واحد منها ، فقد اختار في إحدى الآيتين واحدة ، واختار في الأخرى الأخرى . سؤال : ما هي النسبة بين الفعلين : خلق الأولى وخلق الثانية . لأنها واردة هنا بنحو التتابع ؟ جوابه : أولا : إنها ليست سمجة ، بل لطيفة وموافقة مع رويّ القرآن وسياقه وذوقه . ثانيا : إن الثانية تأكيد للأولى ، باعتبار أن السامع قد يكون مستشكلا أو معترضا أو غير منتبه . فترد الثانية للتأكيد . وهذا معناه أنهما واحدة في المعنى . ثالثا : إنها معطوفة بحذف حرف العطف ، ونتيجته التعدد في المعنى ، أي : خلق مطلقا وخلق الإنسان من علق . ومن الواضح أنه لا يستقيم نحويا بدون حرف العطف أو تقديره . إلّا أنه يمكن الطعن بالكبرى لغويا ، وإن صحت نحويا ، وهي ضرورة التعاطف بين الجمل . بل قد تكون كل جملة مستقلة عن الأخرى ومعه فلا حاجة إلى تقدير حذف حرف العطف . رابعا : إنها عطف بيان على الأولى . إلّا أنه لا يتم لأمرين :

--> ( 1 ) المؤمنون / 14 . ( 2 ) العلق / 2 .