السيد محمد الصدر

422

منة المنان في الدفاع عن القرآن

أحدهما : أن لا يقدر له مفعول ، بل يكون المراد الذي حصل منه الخلق واستأثر به لا خلق سواه . كما قال تعالى : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ . في أحد الوجهين . وقولهم : فلان يعطي ويمنع ويصل ويقطع . أي بغض النظر عما يعطيه أو يمنعه . وهذا أمر عرفي لطيف . الثاني : أن يكون مفعوله مضمرا تقديره الذي خلق كل شيء . ثم أفرد الإنسان ( في خلق الثانية ) بالذكر تشريفا له وتفضلا . انتهى كلام الرازي . أقول : ويحتمل أيضا : أن يكون المراد من كلتا الكلمتين كلمة واحدة ، ومفعولها الإنسان . وإنما كررت لنكتة بلاغية أو أدبية أو سياقية مع حفظ السياق والروي والنسق ، وبدونها سيكون التعبير سمجا . كما أنه يمكن أن تكون حكمة التكرار هو انقطاع الوحي انقطاعا مؤقتا ، كما ذكرنا في سورة الإيلاف ، فراجع . سؤال : وقال الرازي أيضا « 1 » : فإن قيل : كيف قال تعالى : خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ على الجمع ، ولم يقل : من علقة ؟ جوابه : قلنا : لأن الإنسان في معنى الجمع بدليل قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . والجمع إنما خلق من جمع علقة لا من علقة . فإن قيل : هذا الجواب يردّه قوله تعالى « 2 » : إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ . قلنا : المراد : فإنا خلقنا أباكم من تراب . ثم خلقنا كل واحد من أولاده من نطفة . وقيل : إنما قال من علق . رعاية للفاصلة الأولى . وهي خلق . انتهى كلام الرازي .

--> ( 1 ) المصدر والصفحة . ( 2 ) الحج / 5 .