السيد محمد الصدر

418

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سؤال : لما ذا بدأت السورة بفعل الأمر : اقرأ ؟ جوابه : أولا : إن المسألة اختيارية ، كما بيّنا قاعدته العامة في المقدمة . ثانيا : إن هذا متكرر في القرآن ، ولا بأس به . لوجود سورة أخرى بدأت بفعل الأمر ، كقوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى . ثالثا : إن السورة ، على المشهور ، أول ما نزلت من القرآن الكريم ، فتكون اقرأ ، أي القرآن الكريم . فتكون تبشيرا بنزوله ، وتكليفا للنبي صلّى اللّه عليه وآله بالاستماع إليه وتبليغه . سؤال : ما هو المقروء في اقرأ ؟ جوابه : من عدة وجوه ، بعد الالتفات إلى أنه لا يوجد مفعول به لفظي ، كما هو معلوم ، كما لا يوجد مفعول مقدر ، لوضوح تعمد الإطلاق من هذه الناحية . وإنما غايته أنه يوجد مفعول معنوي . لأن غض النظر عن المفعول به مطلقا ، مما لا يمكن . ونبدأ الآن بوجوه الجواب . الأول : ما أشار إليه العكبري « 1 » والطباطبائي « 2 » : من أن المفعول : اسم ربك . والباء زائدة ، كقول الشاعر : لا يقرأن بالسور . وذلك لأن قرأ متعدية بنفسها لا بالباء . الثاني : ما أشار إليه العكبري أيضا « 3 » : من أن التقدير اقرأ مبتدأ باسم ربك . كما قال : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . فهو تعليم عام للبشرية من هذه الناحية . فإن قلت : فإن البسملة جزء من السورة ، فيكون المضمون متكررا بلا موجب . قلت : إن ذلك كرر تأكيدا لكثرة غفلة البشر عنه . والتكرار بغير اللفظ

--> ( 1 ) ج 2 ، ص 156 . ( 2 ) ج 20 ، ص 323 . ( 3 ) ج 2 ، ص 156 .