السيد محمد الصدر
416
منة المنان في الدفاع عن القرآن
ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه . وهو التعبد ، الليالي ذوات العدد . قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة ، فيتردد لمثلها . حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ . فقال : ما أنا بقارئ . قال : فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد . ثم أرسلني فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . قال : فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد . ثم أرسلني فقال : اقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد . ثم أرسلني . فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ * . فرجع بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرجف فؤاده . فدخل على خديجة بنت خويلد . فقال : زملوني زملوني . فزملوه ، حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة : كلا . ما يخزيك اللّه أبدا . إنك لتصل الرحم وتحمل الكلّ وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق . فانطلقت خديجة ، حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة . وكان امرأ قد تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب . وكان شيخا كبيرا قد عمي . فقالت له خديجة : يا ابن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة : يا ابن أخي ما ذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خبر ما رأى . فقال له ورقة : هذا الناموس الذي أنزل اللّه على موسى . يا ليتني أكون فيها جذعا ، يا ليتني أكون فيها حيا . إذ يخرجك قومك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أو مخرجيّ هم ؟ قال : نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلّا عودي . وإن يدركني يومك أنصرك