السيد محمد الصدر
403
منة المنان في الدفاع عن القرآن
عليه العطاء فهي خير من ألف شهر بدون عطاء . فقد أخذ في هذا التقدير ، وهو كونها خيرا من ألف شهر : أهمية العطاء في ليلة القدر . إذ بدونه تكون كالعدم . فإن الأوامر تنزل فيها على أي حال ، ولكن العطاء قد ينقطع . سؤال : لما ذا قال : تنزّل . ولم يقل : تنزّل أو تنزل . جوابه : من وجهين : الوجه الأول : إن هناك قراءة بضم حرف المضارعة « 1 » . وهي وإن كانت شاذة إلّا أنها تحفظ المعنى أولا ، ولا تخل بالسياق ولا بالنسق القرآنيين ثانيا ، ومحتملة ثالثا . والاحتمال مبطل للاستدلال . الوجه الثاني : حسب فهمي ، فإن هذه الصيغة لها ثلاث مزايا : الأولى : الأمر بالنزول . من حيث إن الملائكة مأمورون بذلك . الثانية : حمل شيء خلال النزول . وهي الأوامر والعطاء الذي تحمله الملائكة وتوزعه في العالم الأدنى . ونظيره في القرآن قوله تعالى « 2 » : وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ . أي لم تكن تحمله الشياطين معها . وقوله تعالى « 3 » : عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ، تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . الثالثة : التدريجية في النزول . فإن الملائكة إذا كانوا مأمورين بالنزول . فقد ينزلهم اللّه تعالى إنزالا ( أي دفعيا ) لا تنزيلا ( أي تدريجيا ) . ولكن حسب فهمي أنه لأجل إقامة القرينة على عدم الدفعية ، قال : تنزل ، بقصد نفي النزول الدفعي وإثبات التدريجي . ومن هنا اتضح أن الصيغتين الأخيرتين المقترحتين في السؤال لا تفيدان
--> ( 1 ) انظر معجم القراءات القرآنية ، ج 8 ، ص 203 . ( 2 ) الشعراء / 210 . ( 3 ) الشعراء / 221 - 222 .