السيد محمد الصدر

385

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأخرى فلأنه قال : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ . فكأنه قال : فقط لهم وليس لغيرهم . وإلّا لما قال : ذلك . بل يقتضي الأمر أكثر من ذلك . وهو أن كل العناوين السابقة لهم لا تتعداهم إلى غيرهم : الذين آمنوا . وعملوا الصالحات ، لهم جنات عدن ، خالدين فيها أبدا ، رضي اللّه عنهم ، ورضوا عنه . وليس فقط خير البرية . إذن ، لا تبقى صفة معتدّ بها لغيرهم . وخاصة إذا فهمنا من الجنان مطلق الجنان ، وفهمنا من عدن مطلق الاستقرار والثبوت . إن قلت : ولكن اختصاص كل هذه المزايا للعلماء غير مفهوم متشرعيا من ظاهر الكتاب والسنة . والمعروف أنه تعالى يجزي كل فرد على مستواه واستحقاقه . بل أكثر من استحقاقه ، بل أكثر من استحقاقه ، باعتبار الرحمة الإلهية ، بلا فرق بين الجاهل والعالم . فكيف تكون هذه المزايا للعلماء ؟ قلت : إن ما استنتجناه إنما هو ظاهر القرآن الكريم ، بعد ضم آيتين كلتاهما تدل على الحصر ، ولكن ، مع ذلك ، فهو قابل لعدة أجوبة : الأول : أن نعمم معنى العلماء . باعتبار أنه يراد من العلم مطلق العلم كالتفقه في الدين . فيشمل المتشرعة والمتفقهة ، فما زاد . وأما من كان دونهم ، فلا يكون كذلك . وفيه : أن العلماء مقرونون بالخشية ، وظاهر الآية يدل على نسبة التساوي بينهما ، وليس العموم المطلق ، فكل من يخشى فهو عالم وكل عالم فهو يخشى ، ولا يمكن أن نوسع معنى الخشية ، لأنها معنى وجداني ، كما أمكن أن نوسع معنى العلم . الثاني : أن ننفي ظهور التقسيم إلى قسمين ونقول : إن هناك طبقات وسطى كثيرة بين العالم والجاهل أو المؤمن والكافر . وحينئذ يصدق ما قيل . واللّه تعالى يعطي لكل فرد حسب استحقاقه . ومع ذلك فإنهم لا يتميزون بالمميزات العليا كالعلماء ، بل لا بد من وجود التفضيل بينهما . الثالث : إنه بعد التنزل عن الوجهين الأولين ، وافتراض كون البشر