السيد محمد الصدر
373
منة المنان في الدفاع عن القرآن
غير أن ذلك يواجه : إشكالين . أحدهما : إنه من نعت النكرة بالمعرفة . لأنه قال : دين القيّمة ، فكان الموصوف نكرة والصفة معرفة . وجوابه : إن هذا استعمال عرفي ، وإن لم يكن فصيحا . ومقتضى احتواء القرآن على كل شيء ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ أن يحتوي على ذلك أيضا . فإننا نقول عرفا : صحن الشريف وكعبة المشرفة وسوق الكبير . وبالرغم من أننا نعربه مضاف إليه وليس نعتا ، إلّا أن المقصود الحقيقي هو النعت وليس الإضافة . ثانيهما : إنه من وصف المذكر بالمؤنث . لأنه قال : دين القيّمة . فكان المنعوت مذكرا ونعته مؤنثا . وجوابه من وجهين : الوجه الأول : إن الدين كلي والكلي بمنزلة الجنس ، والجنس بمنزلة الجمع . والجمع بمنزلة المؤنث في اللغة العربية . الوجه الثاني : إننا قد نقول : إن تاء التأنيث لا تدل على تأنيث مدخولها دائما . بل تناسب مع المذكر أحيانا ، كتاء الوحدة والتنكير ، كتمرة وجلسة . فيكون القيّمة مذكرا . وأما ما هو ممنوع فهو وصف المذكر بالمؤنث الحقيقي ، لتنافيهما . وهذا ليس منه . سؤال : ما هو هدف السورة ؟ جوابه : إن أفضل من التفت إلى ذلك هو سيد قطب في ظلال القرآن « 1 » : فقد ذكر مجموعة أمور كهدف للسورة . إلّا أن هدف السورة ينبغي أن يكون واحدا . وقد جعلت هذه المفاهيم التفصيلية كمقدمات لتحصيله . والهدف هو مجادلة الكفار من أهل الكتاب والمشركين ، ومضادتهم أولا ، وهدايتهم ثانيا .
--> ( 1 ) في ظلال القرآن / سورة البينة ، ج 30 ، ص 214 .